مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
501
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأخبار الدالّة على جواز التيمّم بالأرض الشامل لحال الاختيار والاضطرار بالأخبار الدالّة على كونه بالتراب « 1 » . وبأنّ مقتضى الآية الكريمة والروايات بعد ردّ بعضها إلى بعض عدم جواز التيمّم بغير التراب ، إلّاأنّ الإجماع قائم ودالّ على الجواز في غير حال الاختيار « 2 » . ونوقش فيه - بعدما عرفت من المناقشة في إفادة تلك الأدلّة لخصوص التراب - بأنّ تقييد تلك المطلقات في حال دون حال فاسد ، فإنّ مقتضى قاعدة الجمع في مثل المقام إرجاع إحدى الطائفتين من الأدلّة إلى الأخرى ، إمّا بتنزيل المطلقات على إرادة الفرد الشائع ، أو بدعوى جري الأخبار المقيّدة مجرى الغالب « 3 » . وأمّا الإجماع فلا وجه للاعتماد عليه ؛ لعدم كونه تعبّدياً ، بل هو مستند إلى تلك الأدلّة ، فلا يبقى للاستدلال به مجال « 4 » . من هنا ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ هذا التفصيل ممّا لا دليل عليه ؛ وذلك لأنّا إن استفدنا من الآية المباركة والروايات أنّ التيمّم لابدّ أن يكون بالأرض - تراباً كانت أو حجراً أو غيرهما - فلابدّ من الالتزام بجواز التيمّم بمطلق وجه الأرض ، وإن استفدنا منهما الاختصاص بالتراب الخالص فلابدّ من الالتزام بعدم جوازه بالحجر والرمل ونحوهما ، بلا فرق بين الاضطرار والاختيار ، إلّافي الموارد التي ورد الأمر بالتيمّم بها كالثوب المغبرّ أو لبد السرج « 5 » . وقد يستدلّ على هذا التفصيل بقاعدة الاشتغال « 6 » ؛ وذلك بأن يقال : لا ريب في حصول الظن بمطلق وجه الأرض في الجملة بعد ملاحظة ما دلّ على التيمّم بها ، لكنّه لا شمول فيها لجميع الأحوال ، بحيث يقاوم ما دلّ على التراب حتى يتساوى معه في ذلك ، فيتوقّف يقين البراءة على تقديم التراب عند وجوده .
--> ( 1 ) انظر : الحدائق 4 : 299 . مصابيح الظلام 4 : 304 - 305 . مصباح الفقيه 6 : 187 . ( 2 ) فقه الصادق 3 : 99 . وانظر : مصابيح الظلام 4 : 304 - 305 . البرهان القاطع 2 : 319 . مصباح الهدى 7 : 237 . ( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 187 . ( 4 ) فقه الصادق 3 : 99 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 32 . ( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 184 .