مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

465

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - النيّة : والكلام تارةً في أصل اعتبارها ، وأخرى في مبدئها ، وثالثة في كيفيتها وما يعتبر فيها : أمّا الجهة الأولى فلا شكّ ولا ريب في أنّ التيمّم كالوضوء والغسل تعتبر فيه النيّة كغيره من العبادات « 1 » ، ويقتضيه مرتكزات المتشرّعة ؛ فإنّ رافع الحدث عبادة عندهم بخلاف رافع الخبث « 2 » . قال السيّد الخوئي : « وليس هذا لأجل أنّ التيمّم بدل عن الوضوء ، وحيث إنّه ممّا تعتبر فيه فلابدّ أن تكون معتبرة في بدله أيضاً ؛ وذلك لعدم التلازم بين كون المبدل منه معتبراً فيه النيّة وكون بدله كذلك ولم يقم عليه دليل شرعي أو برهان عقلي . . . بل لأجل أنّ التيمّم طهور والطهور جزء من الصلاة تنزيلًا ؛ لما ورد من أنّ « الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور » « 3 » ، وبما أنّ الصلاة تعتبر فيها النية جزماً كذلك الحال فيما هو جزؤها تنزيلًا » « 4 » . وقد ادّعى جماعة من الفقهاء الإجماع على اعتبارها « 5 » ، بل إجماعاً محصّلًا ومنقولًا مستفيضاً إن لم يكن متواتراً « 6 » ، بل بضرورة من الدين « 7 » . وأمّا الجهة الثانية فالمشهور « 8 » مقارنتها لضرب اليدين ، ولو تأخّرت عن ذلك إلى مسح الوجه بطل التيمّم . وقيل بكفاية مقارنتها لمسح الوجه ، وهو صريح ابن سعيد في الجامع ومقتضى كلام العلّامة الحلّي في التذكرة والنهاية والكاشاني في المفاتيح « 9 » . واستدلّ للقول المشهور بأنّ الضرب أوّل أفعال التيمّم ؛ وذلك لدلالة الأخبار الواردة في تعليم التيمّم وكيفيته ، ففي

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 167 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 414 . ( 3 ) الوسائل 6 : 310 ، ب 9 من الركوع ، ح 1 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 148 - 149 . ( 5 ) المعتبر 1 : 390 . التذكرة 2 : 187 . جامع المقاصد 1 : 488 . المدارك 2 : 215 . مستمسك العروة 4 : 414 . ( 6 ) جواهر الكلام 5 : 167 . ( 7 ) مهذّب الأحكام 4 : 416 . ( 8 ) الحدائق 4 : 329 . مستند الشيعة 3 : 420 . مستمسك‌العروة 4 : 414 . ( 9 ) الجامع للشرائع : 46 . التذكرة 2 : 187 . نهاية الإحكام 1 : 204 . المفاتيح 1 : 60 .