مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

460

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إذاً لابدّ من الرجوع إلى المرجّحات ، وما دلّ على مسلك المشهور موافق للكتاب ومخالف للعامة ، والطائفة الأخرى مخالفة للكتاب وموافقة للعامة ، ومع هذين المرجّحين لابدّ من الأخذ بما دلّ على مسلك المشهور » « 1 » . وثالثة : بمعارضة هذه النصوص مع صحيح زرارة المتقدّم من قوله عليه السلام : « ولم يمسح الذراعين بشيء » فإنّه ظاهر في عدم محبوبية مسح الذراعين ولو على سبيل الاستحباب ، ومعه لا يبقى وجه للجمع بين النصوص بالاستحباب « 2 » . وأمّا ما ذهب إليه الشيخ الصدوق من لزوم المسح فوق الكفّ قليلًا فقد استدلّ له « 3 » بصحيح داود بن النعمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التيمّم - إلى أن قال : - فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه ويديه فوق الكفّ قليلًا « 4 » . ونحوه صحيح أبي أيّوب الخرّاز « 5 » . ونوقشت الصحيحتان بقصورهما عن معارضة ما تقدّم في القول المشهور ؛ لأنّهما اشتملتا على حكاية فعل ، والفعل لا لسان له ليدلّ على وجه الوجوب ، بل لابدّ أن يكون على وجه المقدّمة العلمية لدلالة ما تقدّم من الأخبار على كفاية المسح من الزند إلى أطراف الأصابع « 6 » . مضافاً إلى احتمال أن يكون « قليلًا » صفة مصدر محذوف ؛ أي مسحاً قليلًا ، ويكون المراد من فوق الكفّ ظهر الكفّ فيكون مفادهما حينئذٍ أنّه مسح ظهر كفّه مسحاً قليلًا « 7 » . وتظهر الثمرة فيما إذا كان فوق الزند حاجب عن المسح فإنّه يمنع عن صحّة التيمّم على قول الشيخ الصدوق ولا يضرّ على مسلك المشهور « 8 » .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 144 . ( 2 ) فقه الصادق 3 : 149 . ( 3 ) انظر : الغنائم 1 : 336 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 145 . فقه الصادق 3 : 149 . ( 4 ) الوسائل 3 : 359 ، ب 11 من التيمّم ، ح 4 . ( 5 ) الوسائل 3 : 358 ، ب 11 من التيمّم ، ح 2 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 145 . وانظر : الحدائق 4 : 350 . جواهر الكلام 5 : 204 . ( 7 ) فقه الصادق 3 : 150 . ( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 145 .