مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
46
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذه معصية جديدة ، ولا يضرّ بالعفو السابق ولا يعاقب على فعله السابق ، بل استحقاق العقاب على فعله الثاني فقط إن لم يتب عنه ، وإلّا إن تاب عنه ثانياً أيضاً كما تاب عن فعله الأوّل فلا عقاب لا على الأوّل ؛ لحصول العفو له بالتوبة الأولى ، ولا على الثاني ؛ للتوبة الثانية . فظهر أنّ تجديد العزم على الترك والندم على ما فعل سابقاً بعد الغفلة عمّا فعل من المعاصي بعد التوبة عنها سابقاً وإن كان حسناً ومن كمال الإيمان وسلامة القلب وطهارته من أدناس المعاصي ، ولكن لا يحتاج إليه في بقاء العفو السابق ؛ لأنّ العفو إذا حصل فهو باقٍ ، بل هو من قبيل إسقاط ما في الذمّة فلا يعود إلّابسبب جديد ، فالعفو إذا حصل لا يبقى محلّ للمؤاخذة والعقاب إلّابسبب جديد ، وفيما نحن فيه ليس السبب الجديد إلّابالمعصية الجديدة ، والمفروض أنّه ليس في البين معصية جديدة . وأمّا توهّم أنّ حصول العفو مشروط بالشرط المتأخّر وهو بقاء الندم والعزم على الترك طول عمر التائب ، وعليه فلابدّ من تجديد التوبة - أي تجديد الندم والعزم على الترك كلّما ذكر المعصية - فهو مدفوع بأنّ هذا مخالف لما هو الظاهر من معنى التوبة والمفهوم العرفي منها ، وأيضاً مخالف لحكم العقل والأخبار المتقدّمة « 1 » . بل يمكن أن يقال بأنّنا حتى لو سلّمنا بلزوم بقاء الندم واستمرار العزم على الترك دائماً فهذا لا يستلزم القول بتجديد التوبة ، بل يكفي فيه الاستمرار الحكمي ما لم يُحدث نية الخلاف . وذكر بعض آخر أنّ أقوى القولين في المسألة هو القول بعدم الوجوب ؛ وعلّل ذلك بأنّه لا حاجة إلى تجديد التوبة بعد زوال الرين الحاصل من المعصية بالتوبة ، ثمّ استدرك فقال : « نعم ، لابدّ من البقاء على العزم على ترك المعصية في جميع الأحوال وهو من الأعمال المترتّبة على صدق توبته الماضية والندم السابق » « 2 » . هذا ، وقد تعرّض جمع من الفقهاء إلى
--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 352 - 353 . ( 2 ) مصباح الهدى 5 : 323 .