مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
434
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بل هي للابتداء « 1 » ، بل لا حاجة لجعل ( من ) تبعيضية ؛ لأنّ التراب اسم جنس يصدق على القليل والكثير ، ولا يصحّ أن يقال : إنّ ما في الكفّ بعض التراب ، بل هو تراب ؛ لصدقه عليه من دون عناية ، فمعنى الصحيح أمر آخر وهو أنّ المسح في التيمّم لابدّ أن يكون منشؤه التراب والأرض ، فلفظة ( من ) بيانية ونشوية لا تبعيضية ، فلا دلالة في الصحيح ولا في الآية المباركة على اعتبار كون التيمّم بما فيه علوق « 2 » . الأمر الثاني : الأخبار الواردة في أنّ التراب طهور كالماء ؛ لدلالتها على أنّ التراب كالماء في لابدّية المسح به ، أي كما أنّه لابدّ في الماء أن يكون المسح به كذلك لابدّ في التراب والتيمّم أن يكون المسح بأثر التراب الذي علق باليد ، وهو مقتضى المنزلة والبدلية « 3 » . وأورد عليه : أنّ المسح بالتراب مباشرة بمعنى تمريغ الجسد في التراب - كما في الماء - مقطوع العدم ؛ لعدم كون المسح بالتراب ، فيدور الأمر بين أن يراد به المسح باليد التي ضربت على التراب ومسّته . وهذا هو المراد . أو يراد به المسح بأثر التراب الذي علق باليد ، وهو وإن لم يقم إجماع على خلافه كما في المسح بنفس التراب إلّاأنّه مجرّد دعوى تحتاج إلى الدليل والبرهان ، ولم يقم عليه دليل « 4 » . الأمر الثالث : الأخبار الآمرة بالنفض بعد الضرب ؛ لدلالتها على أنّ التيمّم لابدّ أن يكون واقعاً على ما يعلق منه شيء باليد ليزال عينه بالنفض بعد الضرب ويمسح بأثره « 5 » . ونوقش تارةً : بأنّ الأخبار المذكورة إنّما دلّت على النفض على تقدير أن يكون له موضوع في الخارج بأن يقع التيمّم اتّفاقاً على ما يعلق منه شيء باليد ، أي على تقدير تحقّق موضوعه ، بمعنى أنّ المتبادر من الأمر بالنفض إرادته على تقدير حصول العلوق ، ولم تدلّ على لزوم النفض
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 174 . وانظر : الطهارة ( الخميني ) 2 : 265 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 113 . ( 3 ) انظر : مصابيح الظلام 4 : 353 . الغنائم 1 : 343 . مصباح الفقيه 6 : 280 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 114 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 114 .