مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
43
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بحيث لو ترك الواجب وترك التوبة عنه عوقب عقوبتين . وهكذا يظهر أنّ الأمر بالطاعة ليس مولوياً شرعياً لمحذور اللغوية ، فيحمل على الإرشاد إلى حكم العقل ، ولكن الأمر بالتوبة ليس إرشادياً بل مولوياً ؛ لعدم المحذور في الأخذ بظاهر الأوامر في المولوية من التسلسل واللغوية . وعلى هذا تكون التوبة واجبة شرعاً ومأموراً بها بالأمر المولوي ، كما أنّها واجبة عقلًا ، ولا مانع من أن يكون شيء واحد واجباً عقلًا وشرعاً مثل ردّ الأمانة إلى أهلها فإنّه واجب عقلًا وشرعاً « 1 » . 3 - فورية وجوب التوبة : صرّح الفقهاء بوجوب المبادرة إلى التوبة « 2 » ، وحكي عليه الإجماع والاتّفاق « 3 » ، بل حكي اتّفاق أهل الإسلام عليه « 4 » . علماً بأنّه لا شكّ في رجحان المبادرة إلى التوبة لحسنها عقلًا ، ومطلوبية ذلك شرعاً ، كما دلّت عليه النصوص الكثيرة « 5 » . وإنّما البحث في ثبوت وجوبها ، ولا إشكال في فورية وجوب التوبة إذا كان العقل دليلًا على الوجوب ؛ وذلك لأنّ العقل لا يجوّز التأخير فيها ؛ إذ من الممكن أن يموت العاصي قبل التوبة فيبتلى بعقاب ما صدر عنه من المعاصي ، والمؤمّن من هذا الاحتمال ليس إلّاأن يتوب فوراً ويخلّص نفسه عن تبعة ما صدر منه . بل ذكر بعضهم أنّه على فرض أنّه لم يمت لا شكّ في أنّ المعصية توجب البعد عن اللَّه تعالى ودناءة النفس وهبوطها وقصورها عن الوصول إلى مقام القرب ودرجات الكمال ، فالعقل يحكم حكماً بتّياً بالخروج عن هذه النقيصة وفورية التوبة « 6 » .
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 908 . ( 2 ) الروض 1 : 116 . مستمسك العروة 8 : 372 . صراطالنجاة 3 : 301 . هداية العباد 1 : 250 ، م 1246 . ( 3 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 10 : 180 . القوانين 1 : 199 . ( 4 ) رياض السالكين 2 : 404 . ( 5 ) نظير قوله تعالى : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » . آل عمران : 133 . ( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 350 .