مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
419
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هذا ، وقد احتاط بذلك في الحاشية على العروة « 1 » ، وأفتى في المنهاج بالوجه الثاني « 2 » . والتزم بعضهم الاحتياط بالجمع بين الوجهين الأوّلين من الوجوه المتقدّمة بعد تضعيفه للوجهين الأخيرين « 3 » . وأمّا على التقدير الرابع - وهو ما كان أقطع اليدين مع عدم بقاء شيء من محلّ الفرض - فالمحتمل فيه أيضاً وجوه : أحدها : سقوط التيمّم عنه رأساً ، فيكون بحكم فاقد الطهورين ، استظهره بعضهم « 4 » من كلام الشيخ الطوسي في المبسوط حيث قال : « إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض التيمّم . ويستحبّ أن يمسح ما بقي ؛ لأنّ ما أمر اللَّه بمسحه قد عدم فيجب أن يسقط فرضه » « 5 » . ونوقش فيه بأنّه على إطلاقه ليس بجيّد ، فإنّه إن أراد سقوط فرض التيمّم عن اليدين أو سقوط جملة التيمّم من حيث هو فهو حقّ ، وإن عنى به سقوط جميع أجزائه فليس بجيّد ؛ لأنّه يجب عليه مسح الجبهة ؛ لتمكّنه من مسحها فيجب لوجود المقتضي وانتفاء المانع . وذكر في الاستدلال لما ذهب إليه الشيخ الطوسي بأنّ الدخول في الصلاة إنّما يسوغ مع الطهارة المائية ، فإن تعذّرت فمع مسح الوجه والكفّين ؛ لقوله سبحانه وتعالى : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . . . » « 6 » ، وإذا كان المنع إنّما يزول بفعل المجموع ولم يتحقّق بفعل البعض لم يزل المنع . وأجيب عنه : بأنّ التكليف بالصلاة غير ساقط عنه هنا ، وإلّا سقطع مع الطهارة المائية إذا قطع أحد الأعضاء وليس كذلك إجماعاً ، وإذا كان التكليف ثابتاً وجب فعل الطهارة ، ولا يمكن استيفاء الأعضاء ، وليس البعض شرطاً في الآخر فيجب الإتيان بما يتمكّن منه « 7 » .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 210 ، م 8 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 3 . ( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 103 ، م 372 . ( 3 ) مصباح الهدى 7 : 322 . ( 4 ) انظر : الحدائق 4 : 336 . ( 5 ) المبسوط 1 : 57 . ( 6 ) النساء : 43 . ( 7 ) المختلف 1 : 287 .