مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

41

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كلّ ذي شعور - بما أنّه يحبّ نفسه - يفرّ عمّا يضرّه ويؤذيه ، والتوبة هي الوسيلة للخلاص من الضرر العظيم وهو العقاب الأخروي « 1 » . الجهة الثانية : قد وقع الكلام في أنّ التوبة هل هي واجبة وجوباً عقلياً أو فطرياً وأنّ الأوامر الواردة بها في الكتاب والسنّة إرشاد إلى حكم العقل أو الفطرة ، أو أنّها واجبة وجوباً شرعياً مولوياً أيضاً زائداً على الوجوب العقلي ؟ وهذا بحث عام لا يختصّ بالتوبة ، بل جارٍ في الحقيقة في مطلق الأوامر الشرعية بالإطاعة أو النهي الشرعي عن المعصية . ولا شكّ عند أحد في أنّ الظاهر الأوّلي للخطابات الشرعية هو التشريع الإلهي ، إلّا أنّه في خصوص باب الإطاعة والمعصية ومتفرّعاتها أثير إشكال عقلي في إمكان تشريع الوجوب أو الحرمة الشرعية للإطاعة والعصيان ، حيث ادّعي استحالته ؛ لأنّه مستلزم للتسلسل المحال « 2 » . كما أثير إشكال عقلي آخر ، وهو استلزامه للَّغوية . فقد ذهب غير واحد من الفقهاء إلى أنّ وجوب التوبة عقلي لا شرعي ؛ لأنّ حكم العقل بلزوم التوبة يكون في مرتبة الإطاعة وفي سلسلة معلولات الأحكام ، وكلّ ما كان كذلك يستحيل فيه إعمال المولوية للزوم التسلسل ، فيكون الأمر بالتوبة كالأمر بالإطاعة والنهي عن المعصية ممّا يجب حمله على الإرشاد ، وإلّا يلزم أن يكون في مخالفة الأمر بالتوبة عصيان ، فيحتاج إلى التوبة عن عصيانه وتكون التوبة عن عصيانها أيضاً واجباً مولوياً حسب الفرض فيتسلسل « 3 » . كما ادّعي أنّ ثبوت الوجوب العقلي البديهي والفطري في هذه العناوين ربّما تصرف ظهور الأوامر الشرعية عن المولوية إلى الإرشاد إلى حكم العقل « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : نهاية الدراية ( الأصفهاني ) 2 : 111 . ( 2 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 53 - 54 . مصباح الهدى 5 : 315 . القضاء في الفقه الإسلامي : 108 . صراط النجاة 1 : 558 . مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 320 - 321 . ( 3 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 53 . مستمسك العروة 4 : 4 . مصباح الهدى 5 : 315 . ( 4 ) نهاية الدراية ( الأصفهاني ) 2 : 111 .