مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
408
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلّاأنّ بعض متأخّري المتأخّرين رجّح التخيير بين الضرب والوضع لا لأجل التباين ؛ لأنّ الضرب لا يباين الوضع ؛ لأنّه هو مع الشدّة والدفع ، بل لأنّ المأمور به يحصل بكلّ منهما ؛ لأنّ كلّاً منهما مصداق للقصد الذي هو المأمور به واقعاً ، فإنّ قصد الصعيد يتحقّق بالضرب والوضع وتعليم المكلّف بالضرب تارة وبالوضع أخرى يكشف كشفاً تامّاً عن تحصّل قصد الصعيد الذي هو المأمور به بكلّ منهما « 1 » . ثمّ إنّ اعتبار الضرب وعدم كفاية الوضع إنّما هو في حال التمكّن والاختيار ، فمع الاضطرار وعدم التمكّن من الضرب لوجع أو لآفة ونحوهما يجتزأ بالوضع « 2 » . واستدلّوا عليه بعدّة وجوه : 1 - أنّ تعذّر الضرب لا يسقط الوضع ؛ لقاعدة الميسور ، وذلك لأنّ الضرب هو الوضع مع الدفع ، ومع تعذّره بتعذّر الدفع لا يسقط الوضع ، فإنّ وضع الباطن يعدّ ميسوراً لضربه مع تعذّره دون ضرب الظاهر فإنّه لا يعد ميسوراً له إلّابعد تعذّر وضع الباطن أيضاً « 3 » . ونوقش : أوّلًا : بأنّ قاعدة الميسور إنّما يتمسّك بها إذا كان للميسور حكم وللمتعسّر حكم آخر ، فبتعسّر المتعسّر لا يترك الميسور ، وليس أمر الضرب والوضع إذا تعسّر الضرب كذلك ؛ لعدم أثر للوضع بعد حصر الأثر للضرب ، فكفاية الوضع حينئذٍ تحتاج إلى تنزيله منزلة الضرب ، والأخبار حكمت بكفاية الوضع من دون تنزيل له منزلة الشيء الآخر « 4 » . وثانياً : بأنّ قاعدة الميسور كلّية ليست تامّة وغير ثابتة « 5 » . 2 - ظهور الإجماع واتّفاق الأعلام عليه « 6 » . وفيه : أنّه إجماع متوهّم في المقام ؛ لأنّه
--> ( 1 ) الطهارة ( السمناني ) 2 : 271 . ( 2 ) جواهر الكلام 5 : 181 . العروة الوثقى 2 : 206 . مستمسك العروة 4 : 404 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 126 . مهذّب الأحكام 4 : 408 . ( 3 ) مصباح الهدى 7 : 289 . وانظر : مصابيح الظلام 4 : 324 . مهذّب الأحكام 4 : 408 . ( 4 ) انظر : الطهارة ( السمناني ) 2 : 272 . ( 5 ) مستمسك العروة 4 : 404 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 126 . فقه الصادق 3 : 134 . مباني المنهاج 3 : 76 ، 84 . ( 6 ) مستمسك العروة 4 : 404 . مهذّب الأحكام 4 : 408 .