مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
396
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّه أحد الطهورين ، وأنّ ربَّ الماء ربُّ الصعيد ، الذي هو كناية عن اتّحادهما في جميع الأحكام ، ولوجوب الصلاة في الوقت وعدم سقوطها عنه ، غاية الأمر هي مشروطة بالطهارة المائية إن أمكنت وإلّا فبالترابية لما دلّت عليه الآية والروايات ، وحيث إنّه لا يتمكّن من المائية هنا ؛ لاستلزام استعمالها خروج الوقت فتتعيّن الترابية . هذا ، مضافاً إلى ظهور كون أصل مشروعية التيمّم للمحافظة على الوقت ، فهو أهم في نظر الشارع من المحافظة على الطهارة المائية كسائر الشرائط التي تسقط عند الضيق كطهارة الثوب والبدن وغيرها ، وظهور مساواة الفرض لما خاف فوات الوقت بالسعي إلى الماء أو بإتمام السعي إليه ، ولما يشعر به الأمر في الموثّق ، وخبر السكوني بالتيمّم عند خوف الزحام يوم الجمعة أو عرفة ، ولظهور الاتّفاق على مشروعيته لصلاة الجنازة مع خوف فواتها ، ولا فرق بينهما إلّابالوجوب والندب ، وهو لا يصلح فرقاً « 1 » . إلّاأنّ مجمل هذه الأدلّة لا تخلو من خدش - وإن كان مجموعها يوجب الاطمئنان بالحكم بحسب المذاق الفقهي - إذ العموم لا يجدي بعد تقييده بعدم الوجدان ، وعدم سقوط الصلاة - لو ثبت بنحو الكلّية - لا يقتضي مشروعية التيمّم التي هي خلاف الأصل ، اللّهمّ إلّاأن تستفاد بالملازمة بين ثبوت الصلاة في المقام ومشروعية التيمّم ، ومساواة الفرض لما لو خاف ضيق الوقت عن الطلب لا يخلو من خفاء ؛ لأنّ المستند في الثاني إن كان هو الإجماع فهو غير حاصل في المقام ، وإن كان هو خبر زرارة : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ . . . » « 2 » ، فالتعدّي منه إلى المقام يحتاج إلى لطف قريحة . وكون العلّة في تشريع التيمّم المحافظة على الوقت - لو سلّم - يختصّ بما إذا صدق عدم الوجدان ، وأهمّية الوقت إنّما تقتضي سقوط الوضوء لا مشروعية التيمّم ، إلّابتوسط الملازمة بينهما .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 91 - 92 . وانظر لمجمل هذه الأدلّة : المنتهى 3 : 39 . الحدائق 4 : 259 . مستند الشيعة 3 : 364 - 365 . ( 2 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 1 .