مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

392

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وثيابه ، لكنّه مشتمل على الملاك وباق على المحبوبية ومعه لا مانع من الحكم بصحّته « 1 » . وقد نوقش في كلا الدليلين ، أمّا الأوّل فلما ذكر من عدم جريان التزاحم في الواجبات الضمنية ، وإنّما يجري في التكاليف الاستقلالية . وأمّا الثاني فلأنّ الملاك إنّما يمكن استكشافه من الأمر ، والمفروض سقوطه . نعم ، يمكن تصحيح الطهارة المائية من أنّها مستحبّ نفسي فيجري فيه التزاحم ويرتفع استحبابها النفسي عند صرف الماء في إزالة النجاسة عن الثوب والبدن للأمر به ، وهو معجز مولوي عن الماء ، وأمّا لو عصاه فهو واجد للماء حقيقة والوضوء باق على استحبابه النفسي ، فيمكن الإتيان به بأمره النفسي فيقع صحيحاً « 2 » . كما أنّ هذا البحث لا يأتي بناءً على ما اختاره السيّد الخوئي من أنّ الحكم في المسألة هو التخيير ؛ لأنّه لا يخفى أنّه لا إشكال حينئذٍ في صحّة وضوئه وغسله كما نبّه على ذلك قدس سره « 3 » . المسوّغ السابع - ضيق الوقت : اختلف الفقهاء في أنّه إذا كان الماء موجوداً إلّاأنّه استلزم تحصيله أو استعماله فوات وقت الصلاة ، هل يسوغ التيمّم أم لا ؟ على أقوال : الأوّل : عدم جواز التيمّم مطلقاً ، ذهب إليه المحقّق الحلّي حيث قال : « من كان الماء قريباً منه وتحصيله ممكن ، لكن مع فوات الوقت ، أو كان عنده وباستعماله يفوت ، لم يجز له التيمّم وسعى إليه ؛ لأنّه واجد » « 4 » . واختاره السيّد العاملي « 5 » ، وهو ظاهر الفاضل الأصفهاني « 6 » ، ودليله هو أنّ المكلّف واجد للماء متمكّن من استعماله ، ولم يثبت مسوّغية ضيق الوقت للتيمّم « 7 » ؛ لتعليقه على عدم الوجدان الذي لا يتحقّق

--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 352 - 353 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 463 - 464 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 464 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 463 . ( 4 ) المعتبر 1 : 366 . ( 5 ) المدارك 2 : 185 . ( 6 ) كشف اللثام 2 : 436 . ( 7 ) المدارك 2 : 185 . وانظر : المعتبر 1 : 366 .