مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
386
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والجواز الطبعي لا ينافي الوجوب الفعلي لعارض كالتزاحم ، فإنّ صرف الماء هنا إذا كان سائغاً في نفسه ، لكنه لما كان مزاحماً لوجوب الوضوء فعلًا - لتحقّق شرطه ، وهو التمكّن من استعمال الماء عقلًا وشرعاً ؛ أمّا عقلًا فواضح ، وأمّا شرعاً فلجواز صرف الماء في الوضوء أو الغسل - فلا يجوز التيمّم . وكذا الحال إذا قلنا باستحباب السقي في بعض الموارد للحديث المذكور ؛ لأنّ الاستحباب لا يزاحم الوجوب « 1 » . فالمدار في الجميع عند بعض الفقهاء على العود إليه واستلزام تلفها أو تضرّرها الحرج والعسر عليه ، وليس على حكمه من حيث عدم جواز حفظه أو جوازه ، فإنّ الكافر الفطري - مثلًا - لا يحرم سقيه الماء وإن وجب قتله ، فإنّ وجوب قتله من صلاحيّات الحاكم . وعليه فإن ثبت كون الحيوانات المذكورة من توابع المسافر بحيث يهمّه شأنها وسقايتها ، فلا يبعد دخولها في الموثّق أو في أدلّة الحرج والعسر « 2 » . المسوّغ السادس - أن يزاحم الطهارة المائية واجب أهمّ أوليس له بدل : إذا عارض استعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهمّ أوليس له بدل ، كما إذا كان بدنه أو ثوبه الذي ليس له غيره نجساً ولم يكن عنده من الماء إلّابقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث ، وجب استعماله في رفع الخبث والتيمّم ، صرّح بذلك الفقهاء « 3 » ، وإن عبّر بعضهم بأنّ غسل النجاسة أولى من الوضوء « 4 » ، إلّاأنّ المراد استحقاق التقديم لا الأفضلية ؛ لشهادة الاستعمال كذلك كثيراً ، ولقرينة بحثهم في ما لو خالف هل يجزي أم لا « 5 » ؟ ولا إشكال في أنّ الواجب الأهم - أو الذي ليس له بدل على تقدير قبول الترجيح به - يوجب سقوط الأمر التعييني
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 449 - 450 . ( 2 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 345 - 346 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 450 - 451 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 47 . التحرير 1 : 140 . كشف اللثام 2 : 448 . الرياض 2 : 295 . العروة الوثقى 1 : 199 ، م 10 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 197 . القواعد 1 : 237 . الدروس 1 : 131 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 477 .