مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

38

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ قال : من تاب قبل موته بجمعة قبل اللَّه توبته ، ثمّ قال : وإنّ الجمعة لكثير ، من تاب قبل موته بيوم قبل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ يوماً لكثير ، من تاب قبل أن يعاين قبل اللَّه توبته » « 1 » . كما أنّها لا تختص بمكان خاص وإن كان بعض الأمكنة الشريفة لها خصوصية وفضيلة كما ورد في بعض الروايات كالوقوف في عرفات من اليوم التاسع من ذي الحجّة للحاج أو عند أسطوانة التوبة ، أو الحطيم ، فإنّه يحطم فيه الذنوب . كما أنّ بعض الأزمنة لها فضيلة بالنسبة إلى التوبة مثل ليلة الجمعة ، فإنّ ذلك كلّه لا ينافي جعل التوبة عامة متّسعة لجميع الأحوال والأزمان والأمكنة . كما يعلم - ممّا تقدم في الحكمة - أنّ التوبة لا تختصّ بدين الإسلام ، حيث إنّ التطهير عن الأدناس والخطايا يعمّ جميع الأديان وإن اختلفت في الكيفية والشروط « 2 » ، وقد ورد في قوله تعالى - حكاية عن موسى عليه السلام - : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ » « 3 » ، وحكاية عن قول هود عليه السلام : « وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » « 4 » . رابعاً - حكمها التكليفي : 1 - متعلّق التوبة ومدى تنوّع حكمها : المستفاد من تعريف التوبة أنّ عنوان التوبة لا يصدق إلّافيما إذا كانت عن أمر مرجوح كالمحرّم والمكروه . وأمّا في الأمر الراجح كالواجب والمستحبّ أو المباح فلا يصدق هذا العنوان ، وعليه فيتعلّق بالتوبة حكم الوجوب والاستحباب دون غيرهما من الأحكام التكليفية الخمسة ، فالتوبة عن ارتكاب المحرّم أو ترك الواجب واجبة لا يرخّص العبد في تركها ، كما أنّ التوبة عن ارتكاب المكروه مندوبة لا بأس بتركها . وأمّا الندم على فعل الراجح كالواجب فلا يصدق عليه عنوان التوبة فلا يتعلّق به حكم بهذا العنوان وإن كان له حكمه الخاص بغير هذا العنوان .

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 87 ، ب 93 من جهاد النفس ، ح 3 . ( 2 ) مواهب الرحمن 2 : 285 . ( 3 ) البقرة : 54 . ( 4 ) هود : 52 .