مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

375

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في الصلاة ، فإذا سقط وجوب المائية لدليل نفي الحرج أو غيره ممّا يقتضي عدم وجوب الوضوء في المقام دار الأمر بين سقوط وجوب الصلاة أو الصلاة بلا طهور أو الصلاة بالترابية ، ولا سبيل إلى الأوّل والثاني ؛ لأنّ الصلاة لا تترك بحال ، ولا تصحّ إلّابطهور ، فيتعيّن الثالث . مع أنّ هذه الملازمة بين سقوط وجوب الطهارة المائية ومشروعية التيمّم تستفاد من النصوص الواردة في مشروعية التيمّم عند عدم الماء أو خوف المرض أو البرد أو العطش أو غير ذلك ، ألا ترى إلى قول الإمام الصادق عليه السلام : « لا تطلب الماء ولكن تيمّم ، فإنّي أخاف عليك التخلّف . . . » « 1 » ؛ فإنّ التعليل إنّما يصلح تعليلًا لنفي الطلب لا لمشروعية التيمّم ، فلولا الملازمة بينهما لم يكن وجه للاكتفاء به . وقوله عليه السلام في الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته : « يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ جعلهما طهوراً : الماء والصعيد » « 2 » ، وغيرهما من الأخبار ، فإنّها تدلّ على أنّ المكلّف إذا لم يجب عليه الوضوء لابدّ له من التيمّم « 3 » . المسوّغ الخامس - خوف العطش لو صرف الماء في الطهور « 4 » : إن كان معه ماء وخاف إن صرفه في الطهارة العطش المتلف أو الموجب للحرج والمشقّة الشديدة لم يجب عليه الوضوء أو الغسل . صرّح بذلك الفقهاء « 5 » بلا خلاف ظاهر فيه بينهم « 6 » في الجملة « 7 » ، بل نسبه المحقّق الحلّي إلى مذهب أهل العلم

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 3 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 342 ، 348 - 349 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 441 - 442 . ( 4 ) نبّه بعض الفقهاء على الفرق بين هذا المسوّغ والمسوّغ الثالث والذي هو الخوف من استعمال الماء ، وهو أنّ الضرر أو الحرج في المسوّغ الثالث يترتّب على استعمال الماء بالتوضّي أو الاغتسال به ، وفي هذا المسوّغ على العطش المسبّب عن استعمال الماء في الطهارة وعدم إبقائه . انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 442 - 443 . ( 5 ) النهاية : 46 . المبسوط 1 : 54 . الوسيلة : 70 . السرائر 1 : 135 . الشرائع 1 : 47 . القواعد 1 : 237 . التذكرة 2 : 154 . الروضة 1 : 153 . ( 6 ) الحدائق 4 : 289 . ( 7 ) مستمسك العروة 4 : 342 .