مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

367

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الوظيفة عند احتمال الموت هو التيمّم - أعني صحيحة عبد اللَّه بن سنان : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيخاف على نفسه التلف إن اغتسل ؟ فقال : « يتيمّم . . . » « 1 » - عموم من وجه ؛ لعموم الصحيحة للجنابة العمدية وغيرها مع اختصاصها باحتمال الموت ، وعموم الصحيحتين من حيث احتمال الضرر الأعمّ من الموت وغيره على الفرض مع اختصاصهما بالجنابة العمدية ، فيتعارضان فيمن أجنب نفسه بالاختيار واحتمل الموت ، ولابدّ من الرجوع معه إلى عموم ما دلّ على حرمة إلقاء النفس في التهلكة وعدم جواز التسبيب للقتل ، ومعه يكون المكلّف عاجزاً عن الماء فتنتقل وظيفته إلى التيمّم « 2 » . وقد جمع المحقّق النراقي بين الصحيحتين وبين الأخبار الدالّة على وجوب التيمّم على من ذكر مطلقاً بتخصيص تلك الأخبار بغير المتعمّد ، وهما بالمتعمّد بشهادة المرفوعتين ، كما يجب تخصيصهما وتخصيص المرفوعتين بغير من خاف تلف نفسه بصحيحة ابن سنان المتقدّمة وما يقرب منها ، حيث تتعارضان معها بالعموم من وجه وترجّحان عليها بموافقة الكتاب الموجب للتيمّم على المريض والنافي للعسر والحرج والناهي عن التعرّض للتهلكة « 3 » . إلّاأنّ ذلك قد اتّضح جوابه فإنّ المرفوعتين لا يجوز العمل بهما بحال لضعف سندهما ، ومخالفة مضمونهما لظواهر الكتاب والسنّة المعتضدة بالقواعد العقلية والنقلية التي تجعلها نصّاً في العموم أو قريبة من النص بحيث لا يرفع اليد عنها إلّا بنصّ صحيح صريح غير قابل للطرح أو التأويل . وأمّا الصحيحتان فيعارضهما في خصوص موردهما صحيحتا داود بن سرحان والبزنطي وصحيحة ابن سنان ، والجمع بينها بحمل تلك على ما لو خاف على نفسه التلف ، والصحيحتين على غيره وإن لم يكن بعيداً بالنظر إلى نفس الأخبار ، لكنّه لا يمكن بعد اعتضاد إطلاق تلك

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 366 ، ب 14 من التيمّم ، ح 2 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 436 . ( 3 ) مستند الشيعة 3 : 375 - 376 .