مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
354
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المسوّغ الثالث - خوف المرض أو الضرر من استعمال الماء : المسوّغ الآخر من مسوّغات التيمّم هو الخوف من استعمال الماء على نفسه أو عضو من أعضائه بتلف أو عيب ، أو حدوث مرض أو شدّة المرض الموجود أو بطء برئه أو صعوبة علاجه ، أو نحو ذلك ممّا يعسر تحمّله عادة . وقد نفى بعض الفقهاء الخلاف في ذلك « 1 » ، بل عليه الإجماع « 2 » سيما مع خوف التلف معه « 3 » . واستدلّ له بالكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فبقوله سبحانه وتعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » « 4 » ؛ فإنّ المراد من عدم الوجدان بالنسبة للمريض هو عدم التمكّن من استعماله ؛ لكونه موجباً لشدّة المرض أو بطئه أو صعوبة علاجه أو غير ذلك « 5 » . وأمّا السنّة فبعدّة روايات : منها : صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل تكون به القرح والجراحة ، يجنب ، قال : « لا بأس بأن لا يغتسل ، يتيمّم » « 6 » . ومنها : صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد ، قال : « لا يغتسل ، يتيمّم » « 7 » ، ونحوها صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 8 » . ومنها : رواية محمّد بن سكين وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور فغسّلوه فمات ،
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 128 ، بل ظاهره دعوى الإجماععليه . ( 2 ) مجمع الفائدة 1 : 215 . مستند الشيعة 3 : 373 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 104 . وفي المنتهى ( 3 : 25 ) : « قد ذهب علماؤنا أجمع إلى أنّه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء فله التيمّم ، وهو قول أكثر أهل العلم » . ( 4 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 416 . وانظر : المدارك 2 : 192 . الحدائق 4 : 276 . ( 6 ) الوسائل 3 : 347 ، 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 5 ، 11 . ( 7 ) الوسائل 3 : 347 - 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 7 . ( 8 ) الوسائل 3 : 348 ، ب 5 من التيمّم ، ح 8 .