مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

327

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهنا صرّح بعض الفقهاء بأنّ الحكم يوزّع بحسبها على النسبة « 1 » ، ففي المنصفة غلوة ونصف وهكذا « 2 » . وكأنّه لفهم المناط « 3 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء استشكل في ذلك ؛ لخروجها حينئذٍ عن منصرف الرواية « 4 » ، ومعه لابدّ من النظر إلى مقتضى الأصل وهو يقتضي الأخذ بالأكثر . قال الشيخ النراقي : « قالوا : يتوزّع مع اختلاف الأرض حزونة وسهولة . وفيه نظر ، والأصل يقتضي الأخذ بالأكثر » « 5 » . وقال السيّد الحكيم : « ولو كان الجانب الواحد بعضه حزناً وبعضه سهلًا فالنصّ قاصرٌ عن شموله ، ومقتضى ما دلّ على وجوب الطلب وجوب الاحتياط بمعاملته معاملة السهلة » « 6 » . وأرجع السيّد الخوئي حكم المسألة إلى الأصل الجاري في مسألة وجوب الطلب ، فإن كان هو استصحاب عدم وجود الماء أو عدم التمكّن منه والذي مقتضاه عدم وجوب الفحص ، وقد وردت الرواية لبيان سقوط الاستصحاب بالمقدار المذكور فيها وتنجّز الحكم الواقعي على تقدير وجوده ، فلابدّ في الخروج عن مقتضى الاستصحاب من الاكتفاء بالمقدار المتيقّن - وهو الفحص غلوة واحدة - وأمّا ما زاد على ذلك فهو مشكوك في وجوبه فلا يعلم سقوط الاستصحاب فيه ، فيكون هو المحكم ، ومقتضاه عدم وجوب الفحص زائداً على الغلوة ، فيلحقها حكم الأرض الحزنة ، وأمّا إن كان الأصل الجاري في المسألة هو أصالة الاشتغال ، وهي تقتضي وجوب الفحص إلى أن يحصل اليقين بوجود الماء أو عدمه ، والرواية وردت للدلالة على عدم وجوبه زائداً على الغلوة والغلوتين فينعكس الأمر وتلحق المركّبة بالأرض السهلة ؛ وذلك للعلم بعدم وجوب

--> ( 1 ) جامع المقاصد : 465 . الروضة 1 : 153 . المسالك 1 : 109 . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 328 . ( 3 ) مستمسك العروة 4 : 322 . ( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 100 . ( 5 ) مستند الشيعة 3 : 350 . ( 6 ) مستمسك العروة 4 : 322 . وانظر : مصباح الفقيه 6 : 100 ، حيث قال : « وهو [ القول بمراعاة النسبة ] لا يخلو عن إشكال بعد خروج الفرض من منصرف الرواية ، فمقتضى قاعدة الاحتياط عدم الاقتصار على ما دون غلوتين » .