مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

324

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

« لانصراف الرواية عن الأفراد النادرة كمن كان سهمه أو قوسه قويّين أو كانت يده قويّة بحيث يرمي النبل زائداً عن المتعارف ، فلا تشمل إلّاالفرد المتعارف » . لكنه استشكل في المقام من جهة عدم انضباط المتعارف في أمثال تلك الأمور وأنّ المتعارف يكون مختلفاً في نفسه ، ولأجل الاختلاف في المتعارف وقع الخلاف في مقدار الغلوة فحدّها بعضهم بثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ، وقال آخر : إنّ الفرسخ خمس وعشرون غلوة ، فالغلوة واحد من خمس وعشرين جزءاً من الفرسخ ، وعليه تبلغ الغلوة خمسمائة ذراع إلّا قليلًا ؛ لأنّ الفرسخ اثنا عشر ألفاً من الأذرع المتعارفة ، وهو خمس وعشرون غلوة ، فالغلوة الواحدة تبلغ خمسمائة ذراع إلّاقليلًا . وعليه إن بنينا على أنّ الأصل في المسألة هو أصالة الاشتغال فلابدّ من الأخذ في وجوب الفحص بالمقدار المتيقّن وهو الأكثر - أي خمسمائة ذراع - وفيما زاد يرجع إلى الرواية الدالّة على عدم وجوب الفحص في الزائد ، وأمّا بناءً على أنّ الأصل في المسألة هو استصحاب عدم الوجود أو عدم التمكّن فينعكس الحال ويؤخذ فيما دلّت عليه الرواية من وجوب الفحص بالمقدار المتيقن ، وهو ثلاثمائة ذراع ، وفي الزائد عنها يرجع إلى الاستصحاب ؛ لعدم العلم بسقوطه فيما زاد عن ثلاثمائة ذراع « 1 » . ثمّ إنّه قد يقع الإشكال في هذا العصر من جهة عدم تداول الرمي وتعارفه فيه ليعلم مقداره ، وهنا ذهب بعض الفقهاء إلى لزوم الاحتياط . قال الفقيه الهمداني : « إنّ الذي يقوى في حدسي أقربيّة ما عن أبي الشجاع إلى الواقع [ وهو أنّ الغلوة قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ] ؛ فإنّ من المستبعد تجاوز السهم المتعارف عن أربعمائة ذراع ، لكنّ الظن لا يغني من جوع ، بل يجب الاحتياط حتى يحصل القطع بالخروج عن عهدة التكليف » « 2 » . وقال السيّد الخميني : « حينئذٍ

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 396 - 397 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 99 .