مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

318

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

المتقدمة : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت » ؛ لإعراض الفقهاء عن ظاهرها وعملهم بتلك الرواية « 1 » ، بل لم يعرف عامل بها بالنسبة إلى وجوب الطلب في تمام الوقت سوى ما في المعتبر من استحسان ذلك اعتماداً عليها بدعوى وضوحها سنداً ومعنى ، مع أنّه قال قبل ذلك مباشرة بعد أن استضعف دليل المشهور - أي رواية السكوني - : « الوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلّف التباعد بما يشقّ » ، ولا ريب في منافاته لذلك إذا لم يستوعب الوقت « 2 » . هذا ، مضافاً إلى معارضتها بما دلّ على جواز التيمّم مع السعة وما دلّ على النهي عن الطلب من الأخبار السابقة ، وغير ذلك « 3 » . هذا ، وقد ذكرت عدّة محاولات ووجوه للجمع بينهما : منها : ما في الحدائق من حمل هذه الرواية على صورة رجاء الحصول وظنّه ، وخبر السكوني على تجويز الحصول « 4 » . واشكل عليه بأنّه - مع أنّه لا شاهد عليه - مبني على وجوب الطلب زائداً على النصاب مع ظنّ الماء ، وهو ممنوع ، بل إطلاق الأدلّة يقتضي سقوطه وإن ظن ؛ لعدم الدليل على التعبّد به « 5 » . ولا يخفى أنّ هذا الإشكال مبنائي ؛ إذ لا يتمّ على القول بالوجوب مع الظنّ كما في صورة العلم ، وسيأتي الكلام في ذلك . ومنها : حمل خبر زرارة على الاستحباب « 6 » . ومنها : تقييد إطلاق خبر زرارة برواية السكوني ، فيحمل على إرادة بيان اشتراط الطلب المحدود بالحدّ المذكور ببقاء الوقت وسقوطه مع ضيقه لا وجوب الطلب دائماً بدوام الوقت « 7 » . هذا كلّه بناءً على مسلك المشهور القائل بانجبار الضعف بالعمل ، وأمّا بناءً على

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 93 . ( 2 ) جواهر الكلام 5 : 81 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 81 . ( 4 ) الحدائق 4 : 250 - 251 . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 82 . ( 6 ) المدارك 2 : 181 . ( 7 ) مستمسك العروة 4 : 300 .