مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
316
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واقتصر في النهاية على جهتي اليمين واليسار ، في حين عمّم في المبسوط إلى سائر الجوانب . وقال الشيخ المفيد : « يطلبه أمامه وعن يمينه وعن شماله مقدار رمية سهمين من كلّ جهة إن كانت الأرض سهلة ، وإن كانت حزنة طلبه في كلّ جهة مقدار رمية سهم » « 1 » ، حيث فصّل بين الأرض الحزنة والسهلة ، وزاد جهة الأمام ، وكلام الشيخ في المبسوط يحتمله حيث عمّم لكلّ الجوانب إلّاأنّه ليس نصّاً فيه « 2 » . ويمكن أن يكون عدم ذكره الخلف باعتبار أنّ المسافر كان قد سلكه « 3 » فهو مفروغ عنه بالمسير « 4 » كما صرّح بذلك ابن فهد في الرسائل حيث قال : « فيطلبه في الوقت غلوة سهم في الحزنة وسهمين في السهلة يميناً وقدّاماً لا خلفاً سلكه إلّاأن يتجدّد ظنّ . . . » « 5 » . لكن نوقش فيه بأنّ المفروغ منه إنّما هو الخطّ الذي سار فيه لا جوانبه « 6 » ، وسوف يأتي وجوب الطلب إلى كلّ الجوانب ، وأيضاً وجوب الطلب منوط باحتمال وجود الماء ، فإن احتمل وجوده في طرف الخلف بعد المرور عنه وجب الطلب فيه أيضاً ، وإلّا فلا « 7 » . هذا ، وأكثر الفقهاء على التفصيل بين الأرض السهلة فيجب الطلب غلوتين ، والأرض الحزنة فيجب غلوة سهم واحد إلى الجهات الأربع « 8 » ، وظاهر بعضهم أنّ هذا هو المشهور « 9 » ، بل صريح بعضهم « 10 » وظاهر آخر دعوى الإجماع عليه « 11 » . ودليل التحديد المذكور رواية السكوني
--> ( 1 ) المقنعة : 61 . ( 2 ) انظر : المنتهى 3 : 47 . ( 3 ) كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء . انظر : مفتاح الكرامة 4 : 341 ، حيث قال : « وهذه منزّلة على المشهور ؛ لأنّ الخلف قد عرف حاله وأنّه لا ماء فيه » . ومستمسك العروة ( 4 : 301 ) قال : « و [ يحتمل ] أن [ يكون ] الوجه في إهمال المقنعة جهة الخلف كونها وقع الطلب فيها بالمرور فيها إلى أن وصل إلى مكانه » . ( 4 ) كشف اللثام 2 : 436 . ( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 54 . ( 6 ) جواهر الكلام 5 : 80 . ( 7 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 227 . ( 8 ) التحرير 1 : 139 . نهاية الإحكام 1 : 183 . اللمعة : 23 . جامع المقاصد 1 : 465 . المسالك 1 : 109 . ( 9 ) مجمع الفائدة 1 : 217 . المفاتيح 1 : 59 . ( 10 ) الغنية : 64 . ( 11 ) التذكرة 2 : 150 ، حيث نسبه إلى علمائنا .