مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

307

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لعلي بن سالم على علي بن أبي حمزة البطائني لا الكوفي ، حملًا للاسم الدائر بين شخصين على المعروف الكثير الرواية لا المجهول ؛ لأنّه الذي ينصرف إليه اللفظ « 1 » . لكن حمل بعضهم هذه الرواية على صورة الخوف من اللصّ أو السبع بقرينة ما ورد في رواية داود الرقّي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تطلب الماء ولكن تيمّم ؛ فإنّي أخاف عليك التخلّف عن أصحابك فتضلّ ويأكلك السبع » « 2 » . وما ورد في رواية يعقوب بن سالم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك ؟ قال : « لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض له لصّ أو سبع » « 3 » . فيقال : إنّ هاتين الروايتين لا تعارضان خبر السكوني الدالّ على وجوب الطلب ؛ للتعليل فيهما بالخوف والتغرير فيختصّان بهما ولا يشملان صورة الأمن كما هو محلّ الكلام ، وبقرينتهما يحمل خبر علي بن سالم على الخوف ويجمع بذلك بينه وبين خبر السكوني ، لا سيما مع ملاحظة قرب اتّحاد الواقعة التي سأل فيها الرقّي مع الواقعة المحكية في هذا الخبر « 4 » . لكن نوقش في ذلك بضعف الروايتين من حيث السند ، كما أنّ موردهما صورة العلم بوجود الماء ، وهذا خارج عن محلّ الكلام ، فالرواية دالّة على عدم وجوب الطلب مطلقاً مع الخوف وعدمه « 5 » . 3 - التمسّك بقاعدة الاشتغال ، بتقريب : أنّ المكلّف بعد دخول الوقت يعلم بوجوب الصلاة ووجوب الطهارة لأجلها ، إمّا المائية مع التمكّن من الماء أو الترابية مع العجز عنه ، أي يعلم إجمالًا بوجوب إحداهما ، فإذا لم يفحص عن الماء وتيمّم وصلّى كان امتثاله امتثالًا احتماليّاً ؛ لاحتمال أن يكون متمكّناً من الماء واقعاً ، ومعه يبقى احتمال بقاء التكليف وعدم حصول الامتثال ، وعليه فالعقل يلزمه بالفحص والطلب ليظهر الحال ويكون امتثاله قطعيّاً .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 376 - 377 . ( 2 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 2 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 298 . وانظر : الحدائق 4 : 249 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 377 . وانظر : المدارك 2 : 180 .