مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
290
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يمكن الترخيص ، فلا أقلّ من كون المقام في نظر السائل من قبيل الدوران بين المحذورين ، ومعه لا مجال لرفع اليد عمّا هو ظاهر النهي والأمر . ثمّ إنّ هذه الطائفة وإن وردت في الغسل لكن يستفاد منها حكم الوضوء بلا ريب ؛ ضرورة أنّ الأمر بالتيمّم إنّما هو لخوف الضرر الذي هو أعمّ من الهلاك ، ولا فرق فيه بين الوضوء والغسل ، والتعرّض لخصوصه فيها إنّما هو لأجل غلبة الخوف فيه . الطائفة الثانية : وهي الروايات الواردة في مورد خوف العطش والهلاك كموثّقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون معه الماء في السفر فيخاف قلّته ؟ قال : « يتيمّم بالصعيد ويستبقي الماء ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ جعلهما طهوراً : الماء والصعيد » « 1 » . ورواية محمّد الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الجنب يكون معه الماء القليل فإن هو اغتسل به خاف العطش ، أيغتسل به أو يتيمّم ؟ فقال : « بل يتيمّم ، وكذلك إذا أراد الوضوء » « 2 » . وخوف القلّة والعطش أعمّ من خوف الهلاك على نفس محترمة وغيره . ودلالة الروايتين على تعيّن التيمّم بملاحظة الأمر به الظاهر في التعيّن ، وكذا بملاحظة شمول خوف العطش لصورة خوف الهلاك قطعاً - خصوصاً في تلك الأزمنة وتلك الأسفار - ومن الواضح أنّه لا يمكن الترخيص في هذه الصورة ، واضحة جدّاً . وأمّا صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة وليتيمّم بالصعيد ، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ » « 3 » ، ورواية ابن أبي يعفور عنه عليه السلام - فيما إذا كان الماء بقدر شربه - قال : « يتيمّم أفضل ؛ ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ؟ ! » « 4 » الظاهرتان في الرخصة ؛ فإنّ الأولى وإن كانت ظاهرة في تعيّن التيمّم من جهة النهي عن إهراق قطرة من الماء والأمر بالتيمّم
--> ( 1 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 2 . ( 3 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمم ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 3 : 389 ، ب 25 من التيمّم ، ح 4 .