مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
280
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الموارد بالذكر على الظاهر لأجل تحقّق الضرورة فيها غالباً ، وإلّا فالمناط مطلق تعذّر استعمال الماء عقلًا أو شرعاً ، بل تعسّره أيضاً في الجملة » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « الوجدان في اللغة بمعنى الإدراك والإصابة والظفر ، إلّا أنّ المراد به في الآية المباركة ليس هو عدم الإدراك والإصابة حقيقة وعقلًا ، بل أعمّ منه ومن العجز عن استعماله شرعاً ، كما لو كان الماء الموجود مغصوباً . . . فإنّ المسافر . . . قد لا يجد الماء حقيقة إلّاأنّ المريض غالباً متمكّن من الماء حقيقة وعقلًا إلّاأنّه عاجز عن استعماله ؛ لكونه مضرّاً به . فالمتلخّص : أنّ المراد من عدم وجدان الماء في الآية الكريمة هو عدم التمكّن من الاستعمال عقلًا أو شرعاً . ثمّ إنّه لو كنّا نحن وهذه الآية المباركة لخصّصنا مشروعية التيمّم بموارد عدم التمكّن من استعماله عقلًا أو شرعاً . . . إلّا أنّ أدلّة نفي الضرر والحرج دلّتنا على أنّ مشروعية التيمّم عامّة لما إذا تمكّن المكلّف من استعمال الماء عقلًا وشرعاً بأن كان الماء مباحاً له ، إلّاأنّ استعماله حرجي وعسري في حقّه فلابدّ من التيمّم حينئذٍ » « 2 » . ويأتي مزيد تفصيل ذلك عند الكلام في مسوّغات التيمّم . ثالثاً - حكمة تشريع التيمّم : يستفاد من مجمل كلمات الفقهاء أنّ الحكمة من تشريع التيمّم وبدليّته عن الوضوء والغسل هي التسهيل والتخفيف ورفع العنت عن الامّة والحفاظ على إيقاع الصلاة في وقتها من دون تأخير إلى زمان التمكّن وزوال العذر « 3 » . وقد استفيد ذلك من قوله تعالى : « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » « 4 » ونصّ عليه جمع من المفسّرين « 5 » والفقهاء . قال الفقيه الهمداني : « ويحتمل أن يكون قوله تعالى : « ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 86 - 87 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 357 - 358 . ( 3 ) انظر : البحار 81 : 144 . الحدائق 4 : 259 . مستند الشيعة 3 : 364 . جواهر الكلام 5 : 91 - 103 . ( 4 ) المائدة : 6 . ( 5 ) التبيان 3 : 458 . مجمع البيان 2 : 167 . كنز الدقائق 3 : 35 .