مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

253

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الآية الكريمة بين طائفتين من المسلمين ، طائفة يظهرون الإيمان ويوادّون أعداء اللَّه ولا يعلنون البراءة منهم ، وقد سلبت الآية عنهم حقيقة الإيمان ، والطائفة الأخرى التي تؤمن باللَّه واليوم الآخر وتتبرّأ من أعداء اللَّه ، وهم الذين حظوا برضوان اللَّه ووسام لقب حزب اللَّه ، وهم وحدهم المفلحون . وقال تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ » « 1 » . فمن يتولّى من المسلمين قوماً غضب اللَّه عليهم فقد قطع اللَّه تعالى العلاقة بينه وبين المؤمنين بقوله عزّوجلّ : « ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ » ، أي ما هم منكم ولا أنتم منهم بدليل قوله تعالى في موضع آخر : « وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » « 2 » . واتّضح بذلك أنّ دعوى التولّي مع عدم التبرّي دعوى كاذبة ، ومجرّد لقلقة لسان ، من دون حاجة فيه إلى الاستدلال والبيان ، ويؤكّده - مضافاً إلى ما مرّ من الآيات - قول الإمام الصادق عليه السلام إذ قيل له : إنّ فلاناً يواليكم إلّاأنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم ، فقال : « هيهات ، كذب من ادّعى محبّتنا ولم يتبرّأ من عدوّنا » « 3 » . وروي أنّ رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام : إنّي احبّك واحبّ فلاناً وسمّى بعض أعدائه ، فقال عليه السلام : « . . . أمّا الآن فأنت أعور ، فإمّا أن تعمى ، وإمّا أن تبصر » « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان ، إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 5 » » « 6 » . وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام : « يعني قلباً يحبّ محمّداً وآله ويعظّمهم ، وقلباً يعظّم به غيرهم كتعظيمهم ، أو قلباً يحبّ به أعداءهم ، بل من أحبّ أعداءهم

--> ( 1 ) المجادلة : 14 ، 19 . ( 2 ) المائدة : 51 . ( 3 ) البحار 27 : 58 ، ح 18 . ( 4 ) البحار 27 : 58 ، ح 17 . ( 5 ) الأحزاب : 4 . ( 6 ) البحار 24 : 318 ، ح 24 .