مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
25
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وكلّ من المضعّف الكمّي والمضعّف الكيفي ينطبقان هنا أيضاً ؛ أمّا المضعّف الكمّي فواضح ، وأمّا المضعّف الكيفي فإنّ افتراض كذب الجميع معناه وجود مصلحة شخصية لدى كلّ مخبر دعته إلى الإخبار بذلك الجانب المشترك ، وهذا يعني أنّ المخبرين رغم اختلاف ظروفهم وتباين أحوالهم اتّفق صدفة أن كانت لهم مصالح متماثلة تماماً ، وهذا ممّا يبعده ويرفضه حساب الاحتمالات « 1 » . وقد مثّلوا للتواتر المعنوي باعتبار الدلالة الالتزامية بشجاعة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث روي عنه أنّه عليه السلام فعل في غزوة بدر كذا وفي أحد كذا وفي خيبر كذا وهكذا . فالحكايات المتكثّرة يتولّد منها قضية تحليلية معقولة ، وهي قولنا : ( علي عليه السلام شجاع ) فهي قضية معنوية قد أخبر بها المخبرون على كثرتهم « 2 » . 3 - التواتر الإجمالي : جرى التعبير به على لسان الشيخ الأنصاري في بعض المواضع « 3 » ، ثمّ تبعه غيره في هذا الإطلاق « 4 » ، والمراد به - على ما فسّره هو وغيره « 5 » - اجتماع عدد من الأخبار يعلم بصدور بعضها إجمالًا ، فهو في الحقيقة علم إجمالي بصدور البعض من الجميع ، ففي تسميته بالتواتر مسامحة ظاهرة كما لا يخفى . وحكمة قابلية الاستناد وحجّية ما هو أخصّ منها مضموناً - لو كان بينها نسبة كذلك - لأنّه القدر المتيقّن الذي يعلم بثبوته على كلّ حال ؛ لامتناع كذب الجميع . وقد أنكره المحقق النائيني قائلًا : « إنّ الأخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت ، فإن كان بينها جامع يكون الكلّ متّفقاً على نقله فهو راجع إلى التواتر المعنوي ،
--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 156 - 157 . ( 2 ) مقباس الهداية 1 : 117 . ( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 402 ، 442 . ( 4 ) كفاية الأصول : 380 . مقالات الأصول 2 : 83 ، 302 . حقائق الأصول 2 : 113 . بحوث في شرح العروة 2 : 63 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 375 . ( 5 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 402 . كفاية الأصول : 381 . دروس في علم الأصول 2 : 155 ، 156 . بحوث في علم الأصول 4 : 335 . مصباح الأصول 2 : 193 .