مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

218

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وكلماته وقرائته موقوفة على ما نزل من اللَّه تعالى على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يجوز فيه الزيادة أو النقيصة ولو بحرف أو حركة « 1 » . ويمكن الاستدلال لذلك بالكتاب الكريم والروايات التي تضمّنت هذا المعنى : أمّا الكتاب فبقوله تعالى : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » « 2 » . وقوله سبحانه : « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » « 3 » . وقوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » « 4 » . وقوله عزّ من قائل : « حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » « 5 » . ودلالتها واضحة . وأمّا الروايات فمنها : ما رواه الفضيل بن يسار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، فقال : « كذبوا أعداء اللَّه ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » « 6 » . ومنها : رواية سفيان بن السمط ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تنزيل القرآن ، قال : « اقرؤوا كما علّمتم » « 7 » . ج - توقيفيّة العبادات : لا ريب في أنّ الأحكام الفقهيّة الشرعية - في العبادات - كلّها توقيفيّة تحتاج إلى السماع من حافظ الشريعة ؛ ولهذا قد استفاضت الأخبار في النهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم عليهم السلام وعلم صادر عنهم فيما لا طريق للعقل القطعي إليه « 8 » . قال الشهيد الثاني : « وصورتها [ أي تكبيرة الإحرام ] : اللَّه أكبر ، فتجب مراعاتها ؛ لأنّ العبادات توقيفية لا مجال

--> ( 1 ) انظر : الوافي 9 : 1775 - 1776 . الحدائق 8 : 99 - 100 . جواهر الكلام 9 : 294 . البيان ( الخوئي ) : 207 ، 233 ، 234 ، 259 . ( 2 ) القيامة : 16 - 19 . ( 3 ) الإسراء : 106 . ( 4 ) يوسف : 2 . ( 5 ) فصّلت : 1 - 3 . ( 6 ) الكافي 2 : 630 ، ح 13 . ( 7 ) الكافي 2 : 631 ، ح 15 . ( 8 ) الحدائق 1 : 131 .