مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

216

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : 1 - توقيفيّة الشرائع والأحكام : التوقيفية في الأحكام والشرائع قد يراد بها معنى لزوم استنادها إلى أحد الأدلّة والحجج الشرعية أو العقلية ، وعدم جريان الاعتبارات والأهواء فيها ، وهذا أمر مسلّم في جميع الأحكام والشرائع ، ضرورة قبح إسناد ما لم يثبت كونه من الشرع بحجّة ودليل قاطع إليه ، وهو من واضحات العقل والنقل ؛ إذ لم يوكّل اللَّه تعالى أمر أحكامه إلى البشر ، قال تعالى : « إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ » « 1 » ، وقال عزّوجلّ : « فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ » « 2 » ، وقال سبحانه : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » « 3 » . فجميع الأنبياء والأوصياء عليهم السلام إنّما هم المبلّغون عنه ، وليس لهم شيء من ذلك إلّا بإذنه تعالى . وقد تطلق التوقيفية ويراد بها خصوص الاستناد إلى تنصيص الشارع في الكتاب والسنّة والتعبّد من قبله ، بحيث لا يجري فيه غير التعبّد الشرعي كما في مصاديق العبادات وأجزائها . ولعلّ الكلام هنا في الثاني ؛ إذ لو كان المراد الأوّل فلا معنى للبحث والفحص وتمييز التوقيفي عن غيره ؛ إذ عليه يكون الجميع من التوقيفيات المستندة إلى الحجج النقلية أو العقلية . وكيف كان ، فقد عدّوا من التوقيفيات موارد نتعرّض لبعضها فيما يلي : أ - توقيفيّة أسماء اللَّه تعالى وصفاته : وقع البحث بين الفقهاء والمفسّرين في أنّ أسماء اللَّه تعالى وصفاته توقيفيّة أم لا ؟ فذهب بعض الفقهاء إلى أنّ أسماءه تعالى وصفاته توقيفيّة « 4 » ، فلا يثبت له اسمٌ ولا صفة إلّاإذا ورد من الشارع في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، ومنعوا كلّ ما لم يرد فيهما ، بل سمّوا ذلك إلحاداً في أسمائه « 5 » ؛ لقوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 6 » ، فإنّ اللام في الأسماء الحسنى للعهد تشير إلى

--> ( 1 ) فاطر : 23 . ( 2 ) آل عمران : 20 . ( 3 ) الأنعام : 57 . ( 4 ) انظر : صراط النجاة 3 : 432 . ( 5 ) انظر : صراط النجاة 3 : 432 . مواهب الرحمن 4 : 143 . ( 6 ) الأعراف : 180 .