مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

209

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

العمل ، فالاحتياط مترتّب على التوقّف بمعنى أنّه بعد توقّف الفقيه في المسألة يكون مآله الاحتياط في العمل ، كما في المورد الفاقد للنصّ مع العلم الإجمالي بالحكم « 1 » . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : الأوّل - التوقّف في الرأي والنظر في قبال الجزم واليقين : إنّ للتوقّف بحسب هذا المعنى موارد عديدة في الفقه ، إليك بعضها فيما يلي : 1 - التوقّف في الفتوى : إنّ استنباط الحكم الشرعي لمسألة مّا هو النتيجة النهائية لما يقوم به الفقيه خلال بحثه وتحقيقه في مصادر الحكم الشرعي . إلّاأنّه في بعض الأحيان يتوقّف عن تعيين الحكم الشرعي في مسألة مّا ، لا لقصور منه ، بل لوجود مانع ، كانتفاء الدليل من أصله أو لضعف الأدلّة وإبهامها أو إجمالها أو لتعارض بعضها مع بعض « 2 » ، بحيث لا يمكنه أن يستنبط الحكم الواقعي أو الظاهري منها . والتوقّف هنا يكون واجباً عليه ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية عمر بن حنظلة : « . . . فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 3 » . 2 - التوقّف عن الحكم : هناك موارد في القضاء يتوقّف القاضي عن إصدار الحكم فيها ، كما لو ارتاب بإقرار المقرّ وشكّ في صحّة عقله واختياره للإقرار ، فيتوقّف عن الحكم عليه حتى يستبرئ حاله « 4 » . أو شكّ في تحقّق شرائط العدالة في الشاهدين « 5 » ؛ لأنّ تحقّقها شرط لقبول الشهادة ، ولا يجوز الحكم بالمشروط مع الجهل بالشرط « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 763 . أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 208 . ( 2 ) هداية المسترشدين 1 : 76 . ( 3 ) الوسائل 27 : 106 ، 107 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 4 ) المقنعة : 723 . وانظر : المختصر النافع : 281 . ( 5 ) الوسيلة : 210 . المختصر النافع : 280 . ( 6 ) المهذب البارع 4 : 466 .