مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
195
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وليس ذلك إلّالأنّهم تامّون في محبة اللَّه عزّوجلّ ، ومظهرون لأمره ونهيه ، وهم عباده المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون ، فاللَّه سبحانه هو القاضي للحاجات والكافي للمهمّات وآل محمّد عليهم السلام إنّما هم عباد صالحون وأئمّة مقرّبون ، لهم جاه عظيم عند ربّهم « 1 » . ثمّ إنّه ذكر ابن حجر من أشعار الشافعي هذين البيتين « 2 » : آل النبي ذريعتي * وهم إليه وسيلتي أرجو بهم اعطى غدا * بيدي اليمين صحيفتي 4 - التوسّل بدعاء الصالحين بل مطلق الأخ المؤمن : يجوز التوسّل بدعاء المؤمنين وخصوصاً الأتقياء والصالحين منهم لكرامتهم عند اللَّه تعالى ، كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 3 » ، وقوله عزّوجلّ : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » « 4 » . ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض أمر مرغوب فيه وثابت بالكتاب والسنّة « 5 » ، فهو تمسّك بما يكون الدعاء معه أقرب للإجابة . قال اللَّه سبحانه : « وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 6 » . وهذا يدلّ على أنّ دعاء الأخ في حقّ أخيه أمر مرغوب فيه ومطلوب « 7 » وفي موضع الإجابة ، فللمؤمن أن يتمسّك ويتوسّل بدعائه ؛ لقوله عزّ من قائل : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 8 » . وفي السنّة الشريفة أيضاً ما يدلّ على
--> ( 1 ) مناظرات في العقائد 2 : 42 . ( 2 ) الصواعق المحرقة : 180 . ( 3 ) الحجرات : 13 . ( 4 ) النساء : 69 . ( 5 ) في ظلال التوحيد : 607 . ( 6 ) الحشر : 10 . ( 7 ) في ظلال التوحيد : 607 . ( 8 ) المائدة : 35 .