مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
191
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقال الغزالي : « كلّ من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد موته » « 1 » . فقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد البقاع المتبركة بل أشرفها ، فهو كالقرآن من الأشياء التي يمكن التمسّك بها لكرامتها عند اللَّه ومشمول بقوله سبحانه وتعالى : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » « 2 » . وقد ورد في زيارة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . اللّهمّ إليك ألجأت أمري ، وإلى قبر نبيّك ورسولك أسندت ظهري - إلى أن قال - : فأسألك بحقّ محمّد وعترته ، وقبره الطيّب المبارك وَحَرَمِهِ أن تصلّي على محمّد وآله ، وأن تغفر لي ما سلف من جرمي . . . » « 3 » . وفي رواية ابن أبي فديك ، قال : بلغنا أنّ من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 4 » ، صلّى اللَّه عليك يا محمّد ، يقولها سبعين مرّة ، ناداه ملك صلّى اللَّه عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة « 5 » . وفي رواية القسطلاني : وقف أعرابي على قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وقال : اللّهمّ إنّك أمرت بعتق العبيد ، وهذا حبيبك وأنا عبدك فأعتقني من النار على قبر حبيبك ، فهتف به هاتف : يا هذا ، سألت العتق لك وحدك ، هلّا سألت العتق لجميع الخلق ؟ ! اذهب فقد أعتقناك من النار « 6 » . وكذا ورد في الروايات والأدعية والزيارات الحثّ على التوسّل بقبور الأئمّة عليهم السلام كما روي أنّ الإمام الصادق عليه السلام مرض فأمر من عنده أن يستأجروا له أجيراً يدعو له عند قبر الحسين عليه السلام ، فوجدوا رجلًا فقالوا له ذلك ، فقال : أنا أمضي ولكن الحسين إمام مفترض الطاعة وهو إمام مفترض الطاعة ؟ فرجعوا إلى الصادق عليه السلام وأخبروه ، فقال : « هو كما قال ، ولكن أما عرف أنّ للَّهتعالى
--> ( 1 ) نقله عنه في وفاء الوفاء 4 : 1363 . ( 2 ) المائدة : 35 . ( 3 ) المزار الكبير : 73 . ( 4 ) الأحزاب : 56 . ( 5 ) مواهب الجليل 5 : 14 . ( 6 ) المواهب اللدنية 4 : 583 . وانظر : في ظلال التوحيد : 649 .