مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

175

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

التوسّل ، وأمّا تفصيل الكلام فيه بذكر وجوه التوسّل وأدلّتها وما أورد عليها وأجيب عنها فنتعرّض لها ضمن العناوين التالية ، وهي : 1 - التوسّل إلى اللَّه تعالى بأسمائه وصفاته : لا خلاف بين المسلمين في جواز التوسّل إلى اللَّه تعالى بأسمائه وصفاته لأيّ شأن من أمور الدنيا والآخرة « 1 » ؛ لقوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 2 » ، من غير فرق بين ما يرجع إلى صفات ذاته كالعالم والقادر والحي ، وما يرجع إلى صفات فعله كالخالق والرازق « 3 » . وللروايات الكثيرة من الفريقين ، أمّا من الخاصة فكقول أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مكثت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ستّين يوماً ، ثمّ مرضت فاشتدّت علّتها ، فكان من دعائها في شكواها : « يا حيّ يا قيّوم ، برحمتك أستغيث فأغثني . . . » « 4 » . وقول الإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام في دعاء السمات : « اللّهمّ إنّي أسألك باسمك العظيم الأعظم ، الأعزّ الأجلّ الأكرم ، الذي إذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت ، وإذا دعيت به على مضائق أبواب الأرض للفرج انفرجت ، وإذا دعيت به على العسر لليسر تيسّرت . . . » « 5 » . ومنه ما رواه السيّد ابن طاوس في الإقبال عن أبي الحسن الرضا عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام دعاءً كان يدعو في شهر رمضان - وهو معروف عندنا بدعاء السحر فيُقرأ فيه - وهو متضمّن للسؤال من اللَّه تعالى ببعض أسمائه واحدٍ بعد واحد منها ، وأوّله : « اللّهمّ إنّي أسألك من بهائك بأبهاه ، وكلّ بهائك بهيّ . . . » ، ثمّ يقول في آخر الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك بما أنت فيه من الشأن والجبروت ، وأسألك بكلّ شأن

--> ( 1 ) في ظلال التوحيد : 578 . ( 2 ) الأعراف : 180 . ( 3 ) في ظلال التوحيد : 578 . ( 4 ) المستدرك 2 : 134 ، ب 29 من الاحتضار ، ح 7 . ( 5 ) مصباح المتهجد : 416 - 420 .