مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
148
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أيضاً ، وعليه فلو قدّمنا رواية سماعة وما في مضمونها على المطلقات المزبورة ، وحكمنا لذلك بحرمة الحلف كاذباً في غير موارد الإكراه والاضطرار ، لكانت العناوين المأخوذة في تلك المطلقات - أعني حفظ النفس والمال لنفسه أو لأخيه - كلّها لاغية ، وأمّا لو قدّمنا المطلقات وحفظنا العناوين المذكورة فيها فإنّه لا يلزم منه إلّا إلغاء المفهوم فقط عن رواية سماعة وما في معناها ، ونتيجة ذلك أنّه يجوز الحلف كاذباً لإنجاء النفس المحترمة ولحفظ مال نفسه أو مال أخيه على وجه الإطلاق ، فيقيّد بها ما دلّ على حرمة الكذب على وجه الإطلاق . لا يقال : إنّ حرمة الكذب ذاتية ؛ لاستقلال العقل بقبحه فليست قابلة للتخصيص ، وأمّا ارتكابه في موارد الضرورة فلأنّ العقل يستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين . فإنّه يقال : قد عرفت آنفاً أنّ العقل لا يستقلّ بقبح الكذب في نفسه إلّاإذا ترتّبت عليه المفسدة ، فلا تكون حرمته ذاتية لا تقبل التخصيص ، فيكشف من تجويز الشارع الكذب في بعض الموارد أنّه ليس بقبيح ، لا أنّه من باب حكم العقل بارتكاب أقلّ القبيحين » . ثمّ ذكر قدس سره أنّه قد اتّضح ممّا ذكرناه ضعف الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأنصاري لكلام المشهور « 1 » . خامساً - مواضع التورية وتطبيقاتها : يمكن تلخيص مواضع التورية وتطبيقاتها فيما يلي : 1 - التفصّي عن الكذب أو الحلف كاذباً في حالة الاضطرار إليه : قد يضطرّ الإنسان إلى الكذب أو اليمين كاذباً لوجود مصلحة ، فإنّه بناءً على خروج التورية عن الكذب يجب أن يورّي بما يخرجه عن الكذب ، بل قد ذكر بعض من ذهب إلى عدم خروج التورية عن الكذب أنّه يستحسن أو يستحبّ ذلك ، أو أنّها أوفق بالاحتياط كما ستسمع في بعض العبائر ، وكيفما كان فمن تلك المواضع والموارد ما يلي :
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 407 - 408 .