مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
142
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يريده المتكلّم ، أو بسبب كثرة استعماله في فرد خاص ، ولكن لم يبلغ حدّ الوضع وشبهه . وقد لا يحتمل الكلام ذلك المعنى إلّا مجازاً أو ببعض القيود ، ولكن يريد المتكلّم منه ذلك ، كما إذا قال المتكلّم : ( أنا ما أكلت اليوم شيئاً ) ، وأراد حالة النوم ، فإنّ الكلام بظاهره نفي مطلق لا يحتمل الفرد الخاص ، واستعماله في خصوص حال النوم غير جائز إلّاببعض القيود . . . والحقّ أنّ القسم الأوّل داخل في الصدق ، والثاني داخل في الكذب ، يشهد له مراجعة الوجدان وملاحظة كلمات العرف . فمن قال : ( هذه الدار ملك لي ) وأراد به الإجارة وملك المنافع كان كاذباً ، أمّا إذا قال : ( إنّ يدي خالية ) ، ففهم المخاطب الكناية عن عدم مال له ، ولكن أراد المعنى الحقيقي وهو خلوّ يده عن الأشياء الظاهرة كالكتاب والسبحة وغيرهما كان صادقاً » « 1 » . وقد يستدلّ على حرمة التورية بأنّها وإن لم تكن كذباً موضوعاً ، إلّاأنّها كالكذب في جهة التحريم وملاكه ، فإنّ جهة حرمة الكذب هي قبحه عقلًا وهو الإغراء بالجهل ، والتورية إغراء بالجهل كالكذب فتحرم ؛ لاتّحاد الملاك . وأجيب عنه : أوّلًا : بأنّ المشهور حرمة الكذب بعنوانه وإن لم يستلزم الإغراء بالجهل ، كما إذا كان المخاطب عالماً بكذبه ، والتورية ليست كذباً بعنوانه . وثانياً : بأنّ الإغراء في موارد التورية لا يستند إلى المتكلّم ، بل إلى تخيّل المخاطب خلاف ما قصده المتكلّم من كلامه . ويمكن أن يجاب عن ذلك : أنّ تخيّل المخاطب إنّما كان لطور كلام المتكلّم ، حيث استعمل الكلام بحيث فهم منه المخاطب - كسائر أهل المحاورة - ما هو ظاهره ، فهو مستند إلى المتكلّم لا محالة . وثالثاً : بأنّ الإغراء بالجهل إن كان مستنداً إلى المتكلّم فهو باعتبار عدم نصب القرينة على مقصوده من اللفظ ، لا باعتبار
--> ( 1 ) أنوار الفقاهة ( التجارة ) : 323 - 324 .