مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

140

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » « 1 » فإنّها ليست بصدد بيان الملازمة بين دخول الجنّة والولوج في سمّ الخياط ؛ ضرورة عدم التلازم بينهما أصلًا ، بل بصدد بيان استحالة دخولهم الجنّة كاستحالة دخول الجمل في سمّ الخياط . وهذا بيان عرفي يستحسنه أهل المحاورة في مواضعه كما لا يخفى « 2 » . وأخرى بما حقّق في مبحث الواجب المشروط من علم الأصول من أنّ الشروط في الواجبات المشروطة إمّا أن ترجع إلى الإنشاء أو إلى متعلّق الوجوب أو إلى نفس الوجوب ، أي المنشأ في القضية الشرطية ، أمّا الأوّل فمحال ؛ لأنّ الإنشاء من الأفعال النفسانية التي يدور أمرها بين الوجود والعدم ، ولا معنى لتعليقها على شيء ، بل الأمر كذلك في الأخبار أيضاً ؛ لأنّ التكلّم بالألفاظ التي مفادها الخبر يصدق عليه الخبر بمجرّد تحقّقه ولا معنى لتعليقه بشيء . والثاني وإن كان ممكناً في مقام الثبوت لكنه خلاف ظاهر القضية الشرطية ، ولا يمكن المصير إليه بدون قرينة خاصّة ، فيتعيّن الاحتمال الثالث ، وهو رجوع القيد إلى المنشأ في الإنشائيّات وإلى الداعي النفساني بالأخبار في الإخباريّات . وعليه فمفاد قوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ » « 3 » تعليق داعي الإخبار على النطق - لا تعليق أصل الإخبار ، ولا تعليق متعلّق الخبر ومفاده - والمعنى حينئذٍ : إن نطقوا فالداعي إلى الإخبار بفعل الكبير موجودة وإلّا فلا ، وحيث إنّ النطق مستحيل وغير واقع فالداعي للإخبار أيضاً غير واقع ، فلم يخبر إبراهيم عليه السلام بشيء حتى يكون كذباً « 4 » . ولعلّ هذا الجواب يرجع إلى الأوّل . رابعاً - الحكم التكليفي للتورية : لا شكّ في أنّ الحكم التكليفي للتورية يبتني على الخلاف في حقيقتها ، فإنّه بناءً على أنّها خارجة عن الكذب موضوعاً تكون جائزة ، من هنا ذهب المشهور إلى

--> ( 1 ) الأعراف : 40 . ( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 74 - 75 . ( 3 ) الأنبياء : 63 . ( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 401 - 402 .