مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
136
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« ولكنّ الروايات المذكورة كلّها ضعيفة السند ، كما أنّ بقيّة الأحاديث التي اطّلعت عليها في القصص المزبورة مشتملة على ضعف في السند أيضاً وجهالة في الراوي ، فلا يمكن الاستناد إليها بوجه » « 1 » . ووجه ضعف سند هذه الأخبار - على ما ذكره بعضهم هو - إرسال رواية الشيخ الطوسي - مضافاً إلى ضعف سويد - وعدم معروفية استناد بعض الأصول التي روى عنها ابن إدريس - ككتاب البزنطي وابن بكير وغيرهما - إلى أربابها ، كمعروفية ثبوت مثل الكافي والتهذيب ممّا هي معروفة واضحة الصدور من أربابها ، بحيث لا حاجة في نقل الرواية عنها في زماننا إلى السند كما لا يخفى . وابن إدريس لم يذكر طريقه إليها ، فمن المحتمل أنّ ثبوت كونها منهم عنده كان بوجوه اجتهادية وقرائن لو قامت عندنا لم نتّكل عليها ، وليس ابن إدريس ومن في طبقته مثل الصدوق ونظائره ممّن كان عصره قريباً من عصر صاحب الأصول ولم يكن دأبه الاجتهاد وإعمال النظر والاتّكال على القرائن الاجتهادية ؛ ولذا قد يعمل بمرسلات الصدوق دون مرسلات ابن إدريس . مضافاً إلى أنّ الظاهر من كلام ابن إدريس في المستطرفات : « ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب عبد اللَّه بن بكير بن أعين عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . » « 2 » . ويظهر من الأحاديث المنقولة بعده أنّ ما يرويه عن ابن بكير إنّما يرويه بواسطة الحسين ، وهو وإن كان يحتمل أن يكون الحسين بن سعيد الأهوازي إلّاأنّ ذلك مجرّد احتمال وظن . وأضعف من ذلك أخبار الاحتجاج ؛ إذ هي أخبار بلا أسناد وهي غير قابلة للاستناد عليها « 3 » . كما أشار إلى ذلك السيّد الخوئي في عبارته المتقدّمة . وأمّا دلالة هذه الأخبار فيمكن حملها على نفي الكذب حكماً وادّعاءً لا موضوعاً بناء على جعل التورية من
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 400 . ( 2 ) السرائر 3 : 632 . ( 3 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 73 .