مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

130

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

تورية أوّلًا - التعريف : لغةً : التورية : هي إخفاء الشيء وستره بإظهار غيره ، يقال : ورّيت الخبر توريةً ، إذا سترته وأظهرت غيره ، بأن يطلق لفظاً ظاهراً في معنى ، لكنّه أراد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ، لكنّه خلاف ظاهره ، فكأنّه مأخوذ من وراء الإنسان ؛ لأنّه إذا قال : ورّيته ، فكأنّه جعله وراءه حيث لا يظهر « 1 » . اصطلاحاً : تستعمل التورية لدى الفقهاء في نفس المعنى اللغوي . قال المحقّق النائيني : « المشهور أنّها عبارة عن إلقاء الكلام الظاهر في معنىً وإرادة خلاف ظاهره مع إخفاء القرينة على الخلاف » ، ثمّ استشهد بكلام بعض أهل اللغة فقال : « وفي مجمع البحرين : ورّيت الخبر تورية ، إذا سترته وأظهرت غيره ، حيث يكون للفظ معنيان : أحدهما أشيع فتنطق به وتريد الخفيّ . . . وفي القاموس : ورّاه تورية : أخفاه . وفي تلخيص المفتاح : ومنه التورية ، وتسمّى الإيهام أيضاً ، وهو أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد البعيد . . . » « 2 » . ثمّ استظهر عدم انحصار التورية في إرادة المعنى غير الظاهر ، بل تشمل موارد عدم قصد المعنى أيضاً ، حيث قال : « والظاهر عدم انحصار التورية بما عرّفوها به ؛ فإنّ هذا الذي ذكر في تعريفها ينحصر في الإخبار ، والجامع بين الإخبار والإنشاء هو أن تعرّف بمطلق إخفاء المقصود ، سواء أكان بهذا النحو الذي ذكر أم بنحو ذكر اللفظ وعدم قصد المعنى بأن لا يكون ذكره اللفظ استعمالًا ، بل ناظراً إليه بالنظر الموضوعي . وبعبارة أخرى : استعمال اللفظ عبارة عن إلقاء المعنى باللفظ ، فإذا لم يكن مقصود اللافظ هو الاستعمال إمّا بأن

--> ( 1 ) المصباح المنير : 657 . وانظر : لسان العرب 15 : 283 . ( 2 ) منية الطالب 1 : 388 - 389 .