مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

67

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذه الدعوى غير بعيدة ؛ لأنّ محلّ الصلاة إنّما هو بعد التغسيل والتكفين ، فإذا وجبت الصلاة لابدّ أن يلتزم بوجوبهما قبلها ، وإلّا لم تقع الصلاة في محلّها . هذا إذا وجبت الصلاة فيما يصدق عليه الميّت . وأمّا إذا وجبت الصلاة على ما لا يصدق عليه الميّت - كالقطعة منه ، مثل الصدر ونحوه - لم يقم دليل على أنّ محلّ الصلاة عليه بعد التغسيل والتكفين ، فلا ملازمة بين وجوب الصلاة عليه وبين وجوب تغسيله وتكفينه « 1 » ، ولا سيما في التكفين ، فإنّه لم يدلّ دليل على وجوب تكفينه بالقطع الثلاث - الإزار والمئزر واللفّافة - مع أنّ القطعة قد لا تتّصل بها الرجلان ؛ لعدم وجودهما كما إذا وقعتا في محلّ آخر أو أكلهما السبع ، ومع عدم بقاء الموضوع للمئزر لا معنى للالتزام بوجوبه ، والاستصحاب وقاعدة الميسور لا يصلحان لإثبات ذلك ، كما تقدّم « 2 » . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التكفين بالقطع الثلاث « 3 » ، كما هو المنساق من إطلاق التكفين في النصّ والفتوى « 4 » . 12 - آداب التكفين : أ - مستحبّات التكفين : ذكر الفقهاء اموراً تستحبّ في تكفين الميّت ، وهي : الأوّل : وضع الجريدتين ، يستحبّ أن توضع مع الميّت جريدتان خضراوان من النخل ، فإن فقد فمن شجر السدر ، وإن فقد فمن شجر الخلاف ، وإن فقد فمن غيرها من الأشجار « 5 » ؛ لتخفيف العذاب عنه « 6 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 7 » محصّلًا ومنقولًا « 8 » .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 215 - 216 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 216 . وانظر : جواهر الكلام 4 : 104 . ( 3 ) المبسوط 1 : 258 . السرائر 1 : 167 . المختصر النافع : 36 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 104 . ( 5 ) النهاية : 32 - 33 . الوسيلة : 66 . الشرائع 1 : 40 . التحرير 1 : 120 . ( 6 ) جواهر الكلام 4 : 233 . ( 7 ) الخلاف 1 : 704 ، م 499 . التذكرة 2 : 15 . المسالك 1 : 93 . ( 8 ) جواهر الكلام 4 : 233 .