مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
18
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يضع الرجل اليدَ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم : لا أعلمه إلّا يَنمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . ورواية وائل بن حجر ، قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى « 2 » . ورواية ابن مسعود أنّه كان يصلّي فوضع يده اليسرى على اليمنى ، فرآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوضع يده اليمنى على اليسرى « 3 » . إلّاأنّه أجيب عنها : أوّلًا : أنّ تلك الروايات مفتعلة وعارية عن الصحّة ؛ ضرورة أنّه لو كان لشاع وبان وكان يعرفه حتى الصبيان ، وأصبح من الواضحات المتواترة كسائر أفعال الصلاة « 4 » . ثانياً : أنّ رواية سهل بن سعد غير دالّة على الأمر ، وقول أبي حازم : ( لا أعلمه إلّا ينمي ذلك إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ) قول شاكّ غير جازم في نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ورواية وائل بن حجر مخالفة لفعلهم ؛ إذ هم بين واضعين فوق السرّة وتحتها ، وتركهم للعمل بمضمونها يدلّ على الضعف . ورواية ابن مسعود غير عامّة ؛ لأنّها واقعة مخصوصة « 5 » . ثالثاً : أنّها معارضة « 6 » بما سيأتي من الروايات الدالّة على النهي عن التكفير في الصلاة ، وأنّه من عمل المجوس ، فقد حكي أنّ عمر لمّا جيء له باسارى العجم كفّروا أمامه ، فسأل عن ذلك ، فأجابوه بأنّا نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن هو فعله مع اللَّه تعالى في الصلاة « 7 » . القول الثاني : عدم المشروعية ، وهو المعروف من مذهب الإمامية « 8 » ، فإنّ
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 : 259 ، ح 707 . ( 2 ) انظر : صحيح مسلم 1 : 301 ، ح 401 . ( 3 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 2 : 28 . ( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 445 . ( 5 ) المعتبر 2 : 258 . المنتهى 5 : 301 . ( 6 ) ذكر في المنتهى ( 5 : 301 ) معارضة الأدلّة لخصوصرواية ابن مسعود . لكن الظاهر لا خصوصية لها ، بل المعارضة ثابتة لجميع الروايات المستدلّ بها على مشروعية التكفير . ( 7 ) انظر : جواهر الكلام 11 : 19 . مصباح الفقيه 1 / 13 : 392 . ( 8 ) ففي أمالي الصدوق ( 738 ، 741 ، ح 1006 ) : « [ من ] دين الإماميّة [ أنّه ] . . . لا يجوز التكفير في الصلاة » .