مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
86
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« فَلَوْ لا نَفَرَ . . . » « 1 » يدلّنا على وجوب التحذّر عند إنذار الفقيه ولم يقيّد ذلك بما إذا كان المنذر حرّاً ، وكذا الحال في غيرها من الأدلّة اللفظية ، ومقتضى إطلاقها عدم اعتبار الحرّية في المقلَّد ، ولا يأتي في المقام . . . أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة أنّ من كان به منقصة دينية أو دنيوية مسقطة له عن الوقار والأنظار لا يجوز أن يتصدّى للمرجعية والإفتاء ؛ لأنّه من أعظم المناصب الإلهية بعد الولاية ، ولا يرضى الشارع أن يتصداها من له منقصة . . . وذلك لأنّ العبودية ليست منقصة بوجه ؛ فإنّ العبد قد يكون أرقى مرتبة من غيره ، بل قد يكون وليّاً من أولياء اللَّه سبحانه كما كان بعض العبيد كذلك ، وقد يبلغ العبد مرتبة النبوّة كلقمان ، فإذا لم تكن العبودية منافية لشيء من مرتبتي الولاية والنبوّة ، فهل تكون منافية لمنصب الإفتاء الذي هو دونهما كما لا يخفى » « 2 » . 7 - الاجتهاد المطلق : ذهب بعض الفقهاء - كالسيّد اليزدي - إلى أنّ من جملة شرائط مرجع التقليد أن يكون مجتهداً مطلقاً « 3 » ، وهو من كانت له ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية في جميع الأبواب . وعليه فلا يصحّ تقليد المجتهد المتجزّي وهو من كانت له ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام في بعض الأبواب دون بعض « 4 » . وقد ذكر السيّد الحكيم أنّ اعتبار هذا الأمر هو المعروف المدّعى عليه الوفاق أو الإجماع « 5 » . وذهب آخرون إلى جواز تقليد المتجزّي وصحّته « 6 » . فلابدّ هنا من النظر في أدلّة جواز التقليد ، أمّا سيرة العقلاء فمقتضاها عدم الفرق في رجوع الجاهل إلى العالم بين أن
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 226 - 227 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 26 ، م 22 . ( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 28 . ( 5 ) مستمسك العروة 1 : 43 - 44 . ( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 227 - 235 .