مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
72
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
2 - التقليد في تطبيق المعاني الكلّية على أفرادها الخارجية : قد يكون مفهوم موضوع الحكم أو مفهوم متعلّقه مفهوماً واضحاً ولا إجمال فيه لدى المكلّف العامي إلّاأنّه جاهل بانطباق ذلك المفهوم على الخارج لسبب من الأسباب الخارجية كما هو الحال في الشبهات الخارجية - كما إذا لم يعلم أنّ المائع المعيّن خمر أو أنّه ممّا أصابته نجاسة - فإذا رأى المجتهد أنّ المائع المعيّن خمر - مثلًا - أو أنّه ممّا أصابته نجاسة ، فهل يجب على مَن قلّده متابعته في ذلك ويعامل المائع المعيّن معاملة الخمر أو ملاقي النجاسة أو لا ؟ ذهب الفقهاء إلى عدم جواز التقليد في هذا المقام « 1 » ؛ وذلك لأنّ المستفاد من الأدلّة هو حجّية رأيه ونظره ، فوظيفة المجتهد إنّما هي استنباط الكبريات من أدلّة الأحكام . وأمّا تطبيق تلك الكبريات على صغرياتها فهو خارج عن وظيفته والمجتهد والمقلّد فيها سواء ، بل قد يكون العامي أعرف في التطبيقات من المجتهد ، فلا يجب على المقلّد أن يتابع المجتهد في مثلها . نعم ، إذا أخبر المجتهد عن كون المائع المعيّن خمراً أو عن إصابة النجس له وكان إخباره إخباراً حسّياً جاز الاعتماد على إخباره ، إلّاأنّه لا من باب التقليد بل لما ذهب إليه بعض الفقهاء من حجّية خبر الثقة في الموضوعات الخارجية ؛ ولذا وجب قبول خبره على جميع المكلّفين وإن لم يكونوا مقلّدين له كسائر المجتهدين « 2 » . 3 - التقليد في الموضوعات المستنبطة : قد يكون موضوع الحكم أو متعلّقه مجملًا وتشخيصه محتاجاً إلى النظر والاجتهاد فعندئذٍ لابدّ من الرجوع إلى المجتهد . بلا فرق في ذلك بين الموضوعات والمفاهيم الشرعية والموضوعات
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 57 - 58 ، م 67 . التنقيح في شرحالعروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 412 . مهذّب الأحكام 1 : 113 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 412 .