مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

52

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

موجوداً في عصرهم عليهم السلام ، فلا يمكن أن نستكشف من عدم ردعهم عنها إمضاءهم لها « 1 » . وأجاب الإمام الخميني عن ذلك بوجهين : الأوّل : أنّ الاجتهاد بالمعنى الوسيع وإعمال النظر في الروايات والتدقيق في دلالتها وترجيح بعضها على بعض كان موجوداً في أعصارهم ودارجاً بين أصحابهم ، فإنّ الاجتهاد وإن توسّع نطاقه في أعصارنا وبلغ مبلغاً عظيماً ، إلّاأنّ أصل الاجتهاد بالمعنى الجامع بين عامة مراتبه كان دارجاً في تلك الأعصار ، وأنّ الأئمّة عليهم السلام أرجعوا شيعتهم إلى الفقهاء وكانت سيرة العوام الرجوع إليهم من دون تزلزل . ويدلّ على ذلك عدّة روايات : أ - ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرِّعوا » « 2 » . ومثله ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال : « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 3 » ، فإنّ التفريع الذي هو استخراج الفروع عن الأصول الكلّية الملقاة وتطبيقها على مواردها وصغرياتها إنّما هو شأن المجتهد وما هو إلّا الاجتهاد . ب - ما رواه داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ، ولا يكذب » « 4 » . فإنّ عرفان معاني الكلام ليس إلّا تشخيص ما هو الأظهر بين المحتملات بالفحص عن القرائن الحافّة وبعرض أخبارهم على الكتاب والسنّة وعلى أخبار الجمهور وفتاواهم وغير ذلك ممّا يتّضح به المراد ويتعيّن ما هو المفاد ، وليس هذا إلّا الاجتهاد . ج - ما رواه أبو حيون مولى الرضا عن

--> ( 1 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 3 : 610 - 612 . ( 2 ) الوسائل 27 : 61 - 62 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 51 . ( 3 ) الوسائل 27 : 62 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 52 . ( 4 ) الوسائل 27 : 117 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 27 .