مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
36
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّ عنوان الحذر يصدق على التقليد والعمل بفتوى الفقيه ؛ وذلك لأنّ المستفاد من موارد استعمالات هذا العنوان ومشتقّاته أنّ الحذر ليس مجرّد الخوف النفساني ، بل هو وجه وعنوان للعمل الخارجي ، فإنّ معنى الحذر هو أخذ المأمن من الهلكة والعقوبة والتحرّز عن الوقوع في المهالك والمخاوف ، ولا يتحقّق هذا المعنى إلّا بالعمل في عالم الخارج . كما أنّ عنوان الإنذار الوارد في الآية الشريفة يصدق على إفتاء الفقيه بحكم إلزامي من حرمة أو وجوب وإن لم يكن مقروناً بالإنذار والتحذير عن العقاب ؛ وذلك لأنّ الإفتاء بالحرمة أو الوجوب يتضمّن الإنذار والتحذير عن العقاب على الإتيان بالحرام أو على ترك الواجب . هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ الحكم الذي تعلّق به الحذر هو الوجوب ؛ وذلك لأحد الوجوه الآتية . وثالثاً : أنّ إطلاق ذيل الآية يقتضي وجوب الحذر حتى في فرض عدم حصول العلم من قول المنذِر . ورابعاً : أنّ وجوب الحذر والعمل بقول المنذِر مع عدم العلم كاشف عن حكم الشارع بحجّية قوله ؛ إذ لو لم يكن قوله حجّة لدى الشارع لما وجب العمل به إلّا عند حصول العلم منه . وأمّا ما تقدّم في النقطة الثانية والثالثة من وجوب الحذر وإطلاقه فلعدّة وجوه : أحدها : أنّ كلمة ( لعلّ ) تدلّ على محبوبية مدخولها وهو الحذر ؛ وذلك لأنّ المعنى الحقيقي لهذه الكلمة هو الترجّي والترقّب لما لا يوثق حصوله ، وهو مستحيل في حقّه تعالى ، فلابدّ من حملها على معنى المحبوبية التي هي أقرب المعاني المجازية إلى المعنى الحقيقي « 2 » . أو يقال في تقريب دلالتها : إنّ معناها الحقيقي هو الترجّي الإيقاعي الإنشائي ، إلّا أنّ الداعي حيث يمتنع في حقّه تعالى
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 277 .