مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

21

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

3 - ثمرة النزاع في تعريف التقليد : قد يقال : إنّ ثمرة النزاع تظهر في مسألتي البقاء على تقليد الميّت والعدول من الحيّ إلى الحيّ ، فإنّ حكم المسألتين يختلف باختلاف معنى التقليد ، فإن فسّرنا التقليد بالالتزام وفرضنا أنّ المكلّف التزم بالعمل بفتوى مجتهد ثمّ مات ذلك المجتهد فله أن يعمل على طبق فتاواه ؛ لأنّه من البقاء على تقليد الميّت وليس تقليداً ابتدائياً له . وهذا بخلاف ما إذا فسّرناه بالاستناد إلى فتوى المجتهد في مقام العمل ؛ لأنّه حينئذٍ من تقليد الميّت ابتداءً ؛ لعدم استناد المكلّف إلى شيء من فتاوى المجتهد الميّت حال حياته ، وإنّما التزم بأن يعمل على طبقها فلا يجوز أن يرجع إلى الميّت حينئذٍ . وكذلك الكلام في المسألة الثانية ؛ لأنّه إذا التزم بالعمل بفتيا مجتهد وفسّرنا التقليد بالالتزام حرم عليه العدول عن تقليده ؛ لأنّه قد قلّده تقليداً صحيحاً ولا مرخّص له في العدول . وهذا بخلاف ما إذا قلنا : إنّ التقليد هو الاستناد إلى فتوى المجتهد في مقام العمل ؛ لأنّه حينئذٍ لم يتحقّق منه تقليد المجتهد ليحرم عليه العدول بل لا يكون رجوعه لغيره عدولًا من مجتهد إلى مجتهد آخر « 1 » . ولكن أنكر بعض الفقهاء وجود ثمرة فقهية لهذا البحث ؛ وذلك لعدم ورود عنوان التقليد في شيء من الروايات . نعم ، ورد في روايةٍ عن أبي محمّد العسكري عليه السلام أنّه قال : « . . . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 2 » ، إلّاأنّها رواية مرسلة غير قابلة للاعتماد عليها . إذاً لم يؤخذ عنوان التقليد في موضوع أيّ حكم لنتكلّم عن مفهومه ومعناه . وأمّا أخذه في مسألتي البقاء على تقليد

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 81 - 82 . فقه الشيعة ( الاجتهاد والتقليد ) 1 : 35 . ( 2 ) الوسائل 27 : 131 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 20 .