مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
56
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
و - التفريط في نفقة الزوجة والأقارب : إذا فرّط الزوج في نفقة الزوجة والأولاد وسائر الأقارب الذين تجب نفقتهم عليه ، بأن امتنع من الإنفاق عليهم ، أجبره الحاكم على الإنفاق ، ومع فقده فعدول المؤمنين ، ومع فقدهم ففسّاقهم « 1 » ، وإن لم يمكن إجباره فإن كان له مال وأمكن للمنفق عليه أن يقتصّ منه بمقدار نفقته جاز له ذلك « 2 » بإذن الحاكم « 3 » . ثمّ إنّ نفقة الزوجة تقضى وتستقرّ في ذمّة الزوج ولو لم يكن مقصّراً في تفويتها ولا مفرّطاً في تأخيرها ، بأن كان معسراً وفقيراً غير متمكّن من الإنفاق « 4 » ؛ لأنّ النفقة حقّ مالي وجب في مقابلة الاستمتاع فكانت كالعوض « 5 » ، بل هي معاوضة ولا معنى للمعاوضة إلّاتدارك العوض مع التفويت أو الفوات « 6 » ، بخلاف نفقة الأقارب فإنّها لا تقضى ولا تدارك ولا تستقرّ في ذمّته ولو بتقصير من المنفق « 7 » بالإجماع ؛ لأصالة البراءة « 8 » ، ولأنّها مجرّد سدّ خَلّة وقضاء حاجة ، ومع زوال الموضوع فلا معنى للقضاء « 9 » . نعم ، هو يأثم بتركها « 10 » . ( انظر : نفقة ) 3 - التفريط قبال النفس : أكّد الشارع المقدّس على رعاية الاعتدال في جميع الأمور بما في ذلك الواجبات التي يقوم بها المكلّف تجاه نفسه ، كالاعتدال والاقتصاد في المعيشة ، بأن لا يسرف ولا يقتر ، بل يتوسّط بينهما « 11 » ، كما هو صريح قوله سبحانه وتعالى : « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » « 12 » ، وقوله سبحانه وتعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
--> ( 1 ) تحرير الوسيلة 2 : 289 ، م 14 . ( 2 ) وسيلة النجاة 2 : 427 ، م 14 . ( 3 ) تحرير الوسيلة ( الخميني ) 2 : 289 ، م 14 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 387 ، م 1362 . ( 4 ) انظر : كشف اللثام 7 : 594 . جواهر الكلام 31 : 365 . ( 5 ) الروضة 5 : 476 . ( 6 ) مهذّب الأحكام 25 : 322 . ( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 287 ، م 11 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 135 ، م 456 . ( 8 ) مهذّب الأحكام 25 : 322 . ( 9 ) مهذّب الأحكام 25 : 322 . وانظر : التنقيح الرائع 3 : 282 . ( 10 ) الروضة 5 : 476 . ( 11 ) التذكرة 12 : 192 . ( 12 ) الفرقان : 67 .