مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
51
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
قال السيّد الخوئي في تقريب الاستدلال : « فكأنّه استصعب سماعة فهم المراد من الآية الشريفة حيث إنّ الجهر والإخفات من الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فكيف نهى سبحانه عنهما وأمر باتّخاذ الوسط بينهما بقوله تعالى : « وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا » « 1 » ، فأجاب عليه السلام بأنّ الخفت الممنوع ما كان دون السمع ، والجهر كذلك ما تضمّن الصوت الشديد ، وما بينهما هو الوسط المأمور به الذي ينقسم أيضاً إلى الجهر والإخفات حسب اختلاف الصلوات كما فصّل في الروايات » « 2 » . النحو الثاني : التفريط بمعنى الإهمال والترك ، فإنّ التفريط في الأحكام الشرعية - كالصلاة والصوم والحج والزكاة والجهاد - تارة يكون بتركها بالكلّية ، وأخرى بترك ركن من أركانها أو واجب من واجباتها ، وثالثة : بترك أدائها في غير وقتها المحدّد لها . فأمّا التفريط بتركها بالكلّية - كترك الصلاة - فلا خلاف في كفر تاركها وارتداده إذا كان مستحلّاً لها أو مستخفّاً بها « 3 » ، بل ادّعي الإجماع على قتل الذكَرِ بلا استتابة إن ولد على الفطرة « 4 » ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان « 5 » « من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنّها حلال أخرجه ذلك من الإسلام . . . » « 6 » . وإن كان مسلماً عن كفر استتيب ، فإن تاب وإلّا قتل « 7 » . وإن تركها كسلًا وتهاوناً لا مستحلّاً لها ولا مستخفّاً بها عزّر ، فإن عاد عزّر ، فإن عاد ثالثة قال بعضهم : يقتل « 8 » . والمنسوب إلى المشهور « 9 » أنّه يعزّر
--> ( 1 ) الإسراء : 110 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 131 . ( 3 ) الخلاف 5 : 359 ، م 9 . الحدائق 11 : 14 . مستند الشيعة 7 : 265 . ( 4 ) التحرير 1 : 310 . الذكرى 2 : 407 . وانظر : المبسوط 5 : 325 . ( 5 ) مستند الشيعة 7 : 265 . ( 6 ) الوسائل 1 : 33 ، ب 2 من مقدّمة العبادات ، ح 10 . ( 7 ) الشرائع 1 : 122 . الذكرى 2 : 407 . كشف اللثام 4 : 438 . جواهر الكلام 13 : 131 . ( 8 ) الخلاف 1 : 689 ، م 465 . التحرير 1 : 310 . البيان : 258 . ( 9 ) كشف الالتباس 2 : 262 ( مخطوط ) .