مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

48

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وعدم مجاوزة الحدّ « 1 » . أو هو توسّط حال بين حالين في كمّ أو كيف ، كقولهم : جسم معتدل بين الطول والقِصَر ، وماء معتدل بين البارد والحارّ ، ويوم معتدل طيّب الهواء ، وكلّ ما تناسب فقد اعتدل ، فإذا مال شيء فأقمته تقول : عدلته فاعتدل « 2 » . وبهذا المعنى استعمله الفقهاء . والظاهر أنّ النسبة بين التفريط والاعتدال نسبة التضاد ؛ لأنّ الاعتدال عدم مجاوزة الحدّ ، بينما التفريط مجاوزته من جانب النقصان والتقصير . 4 - التقصير : وهو - لغةً - التواني والتهاون في الأمر ، يقال : قصّر في الأمر ، أي توانى فيه « 3 » . وبنفس المعنى يستعمله الفقهاء . والتفريط والتقصير واحد هنا ، يجتمعان في صحّة إطلاق كلّ منهما على التضييع والإهمال والتواني ، إلّاأنّ التقصير يطلق أيضاً على ما يقابل القصور ، في حين أنّ التفريط يطلق أيضاً على ما يقابل الإفراط ، والفرق بينهما هو أنّ الافراط والتفريط كلاهما اختياري ومتعمد بخلاف القصور فإنّه ليس اختيارياً . ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : التفريط والإفراط أمران مذمومان ، والحدّ الوسط والاعتدال هو الممدوح والمطلوب الذي دعت إليه الشريعة الإسلامية ، ورغّبت فيه وأكّدت عليه . قال اللَّه عزّوجلّ : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً » « 4 » . وقال الإمام علي عليه السلام : « . . . سَيَهلك فيّ صنفان : مُحبّ مفرط يذهب به الحبُّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ . . . » « 5 » . وكما ذمّ التفريط بمعنى تجاوز الحدّ والخروج عن الاعتدال ، كذلك ذمّ التفريط بمعنى التقصير والتضييع ، قال تعالى : « أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » « 6 » ، وفي رواية المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . ومن فرّط تورّط . . . » « 7 » . والتفريط تارة في معرفة الأحكام ، وأخرى في أداء الوظائف الشرعية ، وثالثةً في حفظ الأموال والأمانات ، وأحكام تلك الموارد والصور ضمن العناوين التالية : الأوّل - التفريط في معرفة الأحكام : لا إشكال في حسن تعلّم أحكام الدين واستحباب التفقّه في الجملة ، كما لا إشكال في عدم الوجوب فيما لا يجب ولا يبتلى به « 8 » ، وأمّا الأحكام التي يعلم إجمالًا بأنّه لو لم يتعلّمها يقع في محذور مخالفة الشرع في شيء من التكاليف الشرعية فيجب تعلّمها « 9 » ، ولا يجوز التفريط في معرفتها ؛ لوجوب مقدمة

--> ( 1 ) المصباح المنير : 505 . ( 2 ) لسان العرب 9 : 85 . ( 3 ) المفردات : 673 . لسان العرب 11 : 184 . المعجم‌الوسيط 2 : 738 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) نهج البلاغة : 184 ، الكلام 127 . ( 6 ) الزمر : 56 . ( 7 ) الوسائل 27 : 155 - 156 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 5 . ( 8 ) البيع ( الخميني ) 3 : 587 . ( 9 ) مصباح الفقيه 1 : 20 .