مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
10
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثالثاً - الأحكام ومواطن البحث : 1 - التفاؤل بالكلمة أو الموقف الحسن : يستفاد من بعض الروايات استحباب الفأل بالكلمة الحسنة كأن يسمع المريض : ( يا سالم ) ، أو يسمع طالب الضالّة : ( يا واجد ) فتستريح نفسه لذلك ، كما ذمّت التطيّر والتشاؤم : منها : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا عدوى ولا طيرة ، ويعجبني الفأل الصالح ، والفأل الصالح : الكلمة الحسنة » « 1 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « نعم الشيء الفأل ، الكلمة الحسنة يسمعها أحدكم » « 2 » . وقد عدّ من المحامد والمكارم التفاؤل بالخير إذا عرض سببه فيفرح به ويرجو فضل ربّه ، ولا يتطيّر بالشرّ بل يتوكّل على اللَّه ويمضي على قصده « 3 » . وقيل : إنّه إنّما أحبّ الفأل لأنّ الإنسان إذا أمل فائدة اللَّه سبحانه ورجى فضله فهو على خير في الحال وإن غلط في جهة الرجاء ، فالرجاء له خير ، وأمّا إذا قطع رجاءه وأمله من اللَّه تعالى فإنّ ذلك شرّ له ، والطيرة فيها سوء الظن وتوقّع البلاء « 4 » . 2 - التفاؤل بالقرآن الكريم : ورد في مرسلة محمّد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « لا تتفأّل بالقرآن » « 5 » . وربما أشكل به على الاستخارة بالمصحف الشريف ؛ لأنّها نوع تفاؤل « 6 » . وأجيب عنه بأنّه إن صحّ هذا الحديث والحديث الوارد في الاستخارة بالمصحف « 7 » أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤّل والاستخارة ، فإنّ التفؤل إنّما يكون فيما سيقع ويتبيّن الأمر فيه كشفاء مريض أو موته ووجدان الضالة أو عدمه ، ومآله إلى تعجيل تعرّف علم الغيب ، وقد ورد النهي عنه ، بخلاف الاستخارة فإنّها طلب معرفة الرشد في الأمر ، وبين الأمرين فرق واضح .
--> ( 1 ) كنز العمّال 10 : 118 ، ح 28597 . ( 2 ) كنز العمّال 10 : 117 ، ح 28593 . ( 3 ) التحفة السنية 4 : 157 . ( 4 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 405 - 406 . شرح النووي على صحيح مسلم 14 : 219 - 220 . ( 5 ) الوسائل 6 : 233 ، ب 38 من قراءة القرآن ، ح 2 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 12 : 170 . ( 7 ) الوسائل 8 : 78 ، ب 6 من صلاة الاستخارة ، ح 1 .