مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

82

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ورد من رفع ما استكرهوا عليه - أخبار كثيرة : منها : ما في خبر أبي البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد ، فلا حدّ عليه » « 1 » . وفي خبر آخر عنه عليه السلام : « من أقرّ بحدّ على تخويف أو حبس أو ضرب لم يجز ذلك عليه ولا يحدّ » « 2 » . ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « إنّ أوّل ما استحلّ الامراء العذاب لكذبة كَذَبَها أنس بن مالك على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه سمر يد رجل إلى الحائط ، ومِن ثمّ استحلّ الامراء العذاب » « 3 » . إلى غير ذلك من الأخبار « 4 » . فظهر ممّا ذكر عدم جواز اعتماد الحاكم الإسلامي والقضاة على أقارير المتّهمين التي تنتزعها بعض أجهزة التحقيق والتجسّس عن طريق الحبس والتخويف والتعذيب والخداع وأمثالها ، وأنّه لا قيمة لها في المحاكم الشرعية . وهل يمكن للقاضي القضاء بعلمه الحاصل من الإقرار الحاصل بالتعذيب ولو بضمّه إلى قرائن أخرى تكشفت بإقرار المتّهم ، أو لا اعتبار بعلمه الحاصل من ذلك مطلقاً ، أو يفصّل بين العلم الحدسي أو العلم الحسّي البديهي ، وبحصول القرائن الواضحة على الجريمة ؟ فيه بحث موكول إلى محلّه في مصطلح ( قضاء ) . الجهة الثالثة : التعزير لكتمان الشهادة أو ما يهم أمور المسلمين : إذا علم الحاكم أنّه يوجد عند الشخص معلومات نافعة في حفظ النظام ورفع الفتنة ، أو في تقوية الإسلام ورفع شرّ الأعداء ، أو في إحقاق حقوق المسلمين بحيث يحكم العقل والشرع بوجوب الإبلاغ عليه ، وكان الوجوب بيّناً واضحاً عنده أيضاً بحيث يعتقد هو أيضاً بوجوبه وأهمّيته شرعاً ولا يكون في شبهة ، ولكنّه

--> ( 1 ) الوسائل 28 : 261 ، ب 7 من حدّ السرقة ، ح 2 . ( 2 ) الدعائم 2 : 466 ، ح 1655 . ( 3 ) البحار 79 : 203 ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 28 : 260 - 261 ، ب 7 من حدّ السرقة ، ح 1 . المستدرك 18 : 273 ، ب 11 من دعوى القتل وما يثبت به ، ح 1 . وانظر : دراسات في ولاية الفقيه 2 : 378 - 381 .