مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

79

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ومستند الفقهاء في ذلك هو بعض الروايات « 1 » ، وقاعدة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب « 2 » . وهل الحكم في التعزير كذلك ؟ المنسوب إلى المشهور ذلك « 3 » ، فيتعدّد على فاعله إذا تعدّد سببه بألفاظ متعدّدة لجماعة بأن قال لكلّ واحد منهم : إنّه فاسق ، وكذا مع اتّحاد اللفظ ومجيئهم به متفرّقين ، ويتّحد التعزير مع مجيئهم به مجتمعين . وصرّح الشهيد الثاني بعدم النصّ في خصوص التعزير ، لكن تداخل الحدّ يقتضي تداخل التعزير بطريق أولى ؛ لكون التعزير أضعف من الحدّ ، وأمّا التعدّد فهو باقٍ على حكم الأصل « 4 » ؛ لتعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب ، والتداخل خلاف الأصل ويحتاج إلى دليل « 5 » . فيدخل الأضعف تحت الأقوى ، ويغني الحدّ عن التعزير « 6 » . وأنكر ذلك ابن إدريس وقال : « الأولى عندي أن يعزّر لكلّ واحد منهم » ، وعلّله بتعدّد السبب المقتضي لتعدّد المسبّب وأنّ إلحاقه بالحدّ قياس لا نقول به « 7 » . وأجيب عنه بأنّا نقول بموجبه ، إلّاأنّه قياس مقبول « 8 » . وكذا ذهب المحقّق الحلّي إلى أنّه لا معنى للاختلاف هنا « 9 » . وعلّل كلامه بأنّ المرجع في كمّية التعزير إلى نظر الحاكم ، وحينئذٍ فلا يفرّق فيه بين المتّحد والمتعدّد ؛ لأنّه إذا رأى صلاحاً في زيادته زاده بما يصلح أن يكون صالحاً للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك وبالعكس « 10 » . ونوقش فيه بأنّه يمكن أن يظهر للاختلاف معنى على تقدير زيادة عدد المقذوفين مثلًا عن عدد أسواط الحدّ ، فإنّه مع الحكم بتعدّد التعزير يجب ضربه أزيد من الحدّ ليخصّ كلّ واحد منهم سوطاً فصاعداً ، وعلى القول باتّحاده لا يجوز له بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقاً « 11 » . وقد تظهر الفائدة في صورة النقصان أيضاً « 12 » . وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المسألة مبتنية على أنّ التعزير هل هو حقّ اللَّه أو حقّ الناس ؟ فلو كان من حقوق اللَّه لتمّ ما ذكره المحقّق الحلّي من أنّ أمره بيد الحاكم ، ولا معنى للاختلاف في الوحدة والتعدّد ، وأمّا لو كان من قبيل حقوق الناس بأن كان حقّاً للمسبوب كما أنّ حدّ القذف حقّ للمقذوف فلكلّ واحد من المسبوبين حقّ على السابّ ولابدّ من القول بالتعدّد إلّامع العفو من ناحية صاحب الحقّ .

--> ( 1 ) المسالك 14 : 444 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 420 . ( 3 ) انظر : المختلف 9 : 273 . جواهر الكلام 41 : 422 . ( 4 ) المسالك 14 : 444 . ( 5 ) الدرّ المنضود 2 : 204 . ( 6 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 47 . نضد القواعد الفقهية : 38 ، 40 . ( 7 ) السرائر 3 : 535 . ( 8 ) المسالك 14 : 445 . ( 9 ) الشرائع 4 : 166 . ( 10 ) المسالك 14 : 445 . ( 11 ) جواهر الكلام 41 : 422 - 423 . ( 12 ) المسالك 14 : 445 .