مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
77
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
القول الرابع : الاقتصار على التعزير مطلقاً : ذهب جماعة من الفقهاء إلى الاقتصار على التعزير حتى بعد تكرار الموجب والتعزير ، ولا قتل في المقام احتياطاً في الدماء ، كما صرّح به المحقّق الحلّي « 1 » ، وتبعه عليه غير واحد من الفقهاء « 2 » . ولعلّ الوجه في ذلك ما قيل من أنّ ظاهر الروايات ترتّب القتل بعد إجراء الحدّ مرّتين أو ثلاث مرّات ، فيما إذا كان حكمه الأوّلي عبارة عن الحدّ ، وأمّا الكبيرة التي كان حكمها الأوّلي التعزير - غاية الأمر ثبوت الحدّ في بعض المرّات - فلا يعلم شمول الروايات لهذه الموارد لكي يحكم بالقتل « 3 » . د - التكرار الموجب للتعزير بلا تخلّل التعزير : لو ارتكب إنسان ما يوجب التعزير مراراً من دون أن يرفع أمره إلى الحاكم ولم يجر عليه التعزير خلالها ، فلا حكم عليه إلّاالتعزير « 4 » ، كما ذهب إليه الشيخ المفيد والشيخ والطوسي حيث صرّحا بتوقّف تغليظ العقوبة والقتل على تخلّل التعزير « 5 » . وبه صرّح المحقّق الحلّي ، فإنّه قال في حكم المجتمعين تحت إزار واحد مجرّدين ليس بينهما رحم : « يعزّران من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين سوطاً ، ولو تكرّر ذلك منهما وتخلّله التعزير حدّا في الثالثة » « 6 » . وقال العلّامة الحلّي - بعد الحكم بالقتل - : « إنّما يقتل في الثالثة أو الرابعة - على الخلاف - لو رفع في كلّ مرّة إلى الإمام وعزّر ، أمّا لو لم يرفع فإنّه يجب عليه التعزير خاصة ولو زاد على الأربع » « 7 » .
--> ( 1 ) الشرائع 4 : 161 . ( 2 ) التحرير 5 : 334 . اللمعة : 257 . الروضة البهية 9 : 160 . الرياض 13 : 512 . تحرير الوسيلة 2 : 424 ، م 12 . ( 3 ) انظر : تفصيل الشريعة ( الحدود ) : 338 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 134 ، و 41 : 386 . العروةالوثقى 3 : 521 - 522 . ( 5 ) المقنعة : 801 . النهاية : 713 . ( 6 ) الشرائع 4 : 942 . ( 7 ) التذكرة 6 : 88 .